تخاف مع الله شيئا ( 1 ) .
بيان : قال المحقق الطوسي رحمه الله في أوصاف الاشراف : اليقين اعتقاد
جازم مطابق ثابت ، لا يمكن زواله ، وهو في الحقيقة مؤلف من علمين ، العلم
بالمعلوم والعلم بأن خلاف ذلك العلم محال ، وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين
وحق اليقين .
والمراد بالحد هنا إما علامته أو تعريفه أو نهايته فعلى الأول المعنى أن
علامة التوكل اليقين ، وعلى الثاني تعريف له بلازمه ، وعلى الثالث المعنى أن
التوكل ينتهي إلى اليقين ، فإنه إذا تمرن على التوكل وعرف آثاره ، حصل له
اليقين بأن الله مدبر أمره ، وأنه الضار النافع ، وكذا الفقرة الثانية ، تحتمل
الوجوه المذكورة .
وعدم الخوف من غير سبحانه لا ينافي التقية وعدم إلقاء النفس إلى التهلكة
إطاعة لامره تعالى ، فان صاحب اليقين يفعلهما خوفا منه تعالى كما أن التوكل
لا ينافي التوسل بالوسائل والأسباب ، تعبدا ، مع كون الاعتماد على الله تعالى
في جميع الأمور .
7 - الكافي : عن الحسين ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد
الحناط وعبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من صحة يقين المرء المسلم
أن لا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله ، فان الرزق لا يسوقه
حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره ، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر
من الموت لأدركه رزقه ، كما يدركه الموت ، ثم قال : إن الله بعدله وقسطه
جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك
والسخط ( 2 ) .
بيان : " من صحة يقين المرء المسلم " أي من علامات كون يقينه بالله ، وبكونه
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 57 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 57 .