وتعلموا أن القادر على هذه الأشياء قادر على البعث بعد الموت ، وفي هذا دلالة
على وجوب النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى ، وعلى بطلان التقليد ، ولولا
ذلك لم يكن لتفصيل الآيات معنى .
" إن كنتم موقنين " ( 1 ) أي بأن الرب بهذه الصفة أو بأن هذه الأشياء
محدثة ، وليست من فعلكم ، والمحدث لابد له من محدث " لا ضير " أي لا ضرر
علينا فيما تفعله " إنا إلى ربنا منقلبون " أي إلى ثواب ربنا راجعون " خطايانا "
أي من السحر وغيره ، " أن كنا أول المؤمنين " أي لان كنا أول من صدق بموسى
عند تلك الآية أو مطلقا .
" ومن الناس من يقول آمنا بالله " ( 2 ) بلسانه " فإذا أوذي في الله " أي في
دين الله أو في ذات الله " جعل فتنة الناس كعذاب الله " أي إذا أوذي بسبب دين الله
رجع عن الدين مخافة عذاب الناس كما ينبغي أن يترك الكافر دينه مخافة عذاب الله
فيسوى بين عذاب فان منقطع ، وبين عذاب دائم غير منقطع أبدا لقلة تمييزه ، وسمى
أذية الناس فتنة لما في احتمالها من المشقة وقال علي بن إبراهيم ( 3 ) : قال : إذا
آذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين ، دخل معهم في دينهم ، فرأى
أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ، " ولئن جاء نصر من ربك " أي
فتح وغنيمة ، وقال علي بن إبراهيم ( 4 ) : يعني القائم عليه السلام " ليقولن إنا كنا
معكم " في الدين ، فأشركونا : " بما في صدور العالمين " من الاخلاص والنفاق .
" وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا " قال علي بن إبراهيم : كان
في علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم ، فجعلهم أئمة ( 5 ) " وكانوا بآياتنا يوقنون "
أي لا يشكون فيها .
هامش
( 1 ) الشعراء : 24 .
( 2 ) العنكبوت : 10 .
( 3 ) تفسير القمي ص 495 .
( 4 ) تفسير القمي ص 495 .
( 5 ) تفسير القمي 513 ، والآية في سورة السجدة : 24 .