وأخبروني أيضا عن القضاة أجور منهم ( 1 ) حيث يفرضون على الرجل منكم
نفقة امرأته إذا قال : أنا زاهد وإنه لا شئ لي ، فان قلتم جور ظلمتم أهل
الاسلام ( 2 ) وإن قلتم بل عدل خصمتم أنفسكم ، وحيث يردون صدقة من تصدق
على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث .
أخبروني لو كان الناس كلهم كما تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم
فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان والنذور ، والصدقات من فرض الزكاة من
الإبل والغنم والبقر ، وغير ذلك من الذهب والفضة والنخل والزبيب وسائر ما قد
وجبت فيه الزكاة ، إذا كان الامر على ما تقولون لا ينبغي لاحد أن يحبس شيئا من
عرض الدنيا إلا قدمه ، وإن كان به خصاصة ، فبئس ما ذهبتم إليه ، وحملتم
الناس عليه من الجهل بكتاب الله وسنة نبيه وأحاديثه التي يصدقها الكتاب
المنزل ، وردكم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير
بالناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه والأمر والنهي .
وأخبروني أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لاحد
من بعده ، فأعطاه الله ذلك ، وكان يقول الحق ويعمل به ، ثم لم نجد الله عاب
ذلك عليه ، ولا أحدا من المؤمنين ، وداود قبله في ملكه وشدة سلطانه .
ثم يوسف النبي حيث قال لملك مصر " اجعلني على خزائن الأرض إني
حفيظ عليم " ( 3 ) فكان من أمره الذي كان [ أن ] اختار مملكة الملك ، وما حولها
إلى اليمن ، فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ، وكان يقول الحق
هامش
( 1 ) في الكافي : " أجورة هم " وهي جمع جائر نحو جهلة جمع جاهل .
( 2 ) في نسخة الكافي : " فان قلتم جورة ظلمكم أهل الاسلام وان قلتم بل عدول "
والمعنى ان قلتم أن القضاة جورة في ذلك ظلمكم أي نسبكم أهل الاسلام إلى الظلم في هذا
القول ، وعلى نسخة التحف : نسبتم أهل الاسلام وهم القضاة الحكام إلى الظلم ، فظلم من
باب التفعيل للنسبة ، ويحتمل التخفيف .
( 3 ) يوسف : 56 .