خصمه ، وذلك في الحقيقة يؤل إلى الكف عن فضول الكلام ، والتكلم في غير
موقعه .
الثاني أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم ، ويؤخر المطالبة إلى يوم
القيامة ، فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق ، وهو الله سبحانه ، أو لا ينازع الأعداء
إلا عند زوال التقية ، فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم .
الثالث أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة والدعوى
وصبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى ولا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي .
الرابع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ " يري " على بناء الافعال ، وفسر
القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق والباطل ، أي كان لا يتعرض للدعوى
إلا أن يظهر حجة قاطعة ، ولعله أخذه من قول الفيروزآبادي القضاء الحتم ، والبيان
وسم قاض قاتل ، ولا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج .
" وكان لا يغفل عن إخوانه " أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال
كتفقد الأهل والعيال " ولا يخص نفسه بشئ من الخيرات دونهم " بل كان يجعلهم
شركاء لنفسه فيما خوله الله ، ويحب لهم ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لنفسه .
" كان ضعيفا " أي فقيرا ؟ ؟ ورا إليه بعين الذلة والفقر ، كما قيل ، أو ضعيفا
في القوة البدنية خلقة ، ولكثرة الصيام والقيام " مستضعفا " ) أي في أعين الناس للفقر
والضعف ، وقلة الأعوان ، يقال : استضعفه أي عده ضعيفا ، وقال بعض شراح النهج :
استضعفه أي عده ضعيفا ووجده ضعيفا وذلك لتواضعه وإن كان قويا .
" وإذا جاء الجد كان ليثا عاديا " في أكثر النسخ بالعين المهملة ، وفي بعضها
بالمعجمة ، وفي النهاية فيه ما ذئبان عاديان ، العادي الظالم ، وقد عدا يعدو عليه
عدوانا ، وأصله من تجاوز الحد في الشئ ، والسبع العادي أي الظالم الذي يفترس
الناس انتهى ، والجد بالكسر ضد الهزل ، والاجتهاد في الامر ، والمراد به هنا
المحاربة والمجاهدة ، وفي النهج " فان جاء الجد فهو ليث عاد وصل واد " وفي
أكثر نسخه " غاد " بالمعجمة من غدا عليه أي تكبر ، وقال بعض شارحيه : الوصف
بحار الأنوار — صفحة 299
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٩٩