الأكابر إنما كان الفكر أفضل لأنه عمل القلب ، وهو أفضل من الجوارح ، فعمله
أشرف من عملها ألا ترى إلى قوله تعالى " أقم الصلاة لذكري " ( 1 ) فجعل الصلاة
وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أشرف من الوسيلة .
وخامسها الذكر والمراد به الذكر اللساني وقد اختاروا له كلمة التوحيد
لاختصاصها بمزايا ليس هذا محل ذكرها .
وسادسها نظر الاعتبار كما قال سبحانه " فاعتبروا يا أولي الابصار " ( 2 ) .
وسابعها النطق بالحكمة والمراد بها ما تضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة
الأخرى من العلوم والمعارف ، أما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط ، فليس
من الحكمة في شئ .
وثامنها وصول بركتهم إلى الناس ، وتاسعها وعاشرها الخوف والرجاء
وهذه الصفات العشر إذا اعتبرتها وجدتها أمهات صفات السائرين إلى الله تعالى
يسر الله لنا الاتصاف بها بمنه وكرمه .
24 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن بعض أصحابه من العراقيين رفعه
قال : خطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام فقال : أيها الناس إنما أخبركم عن
أخ لي كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في
عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، كان
خارجا من سلطان فرجه ، فلا يستخف له عقله ولا رأيه ، كان خارجا من سلطان
الجهالة ، فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة .
كان لا يتشهى ، ولا يتسخط ، ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صماتا ، فإذا قال
بذ القائلين ، كان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى
يرى قاضيا ، وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشئ دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا
فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا .
هامش
( 1 ) طه : 14 .
( 2 ) الحشر : 2 .