ركيكة ، والسر ما يكتم واستسر أي استتر واختفى ، فالمختفي حينئذ كمن لا يختفي
بل يعلن نفسه لأنه لا يخاف ولا يتقي لدينه أو غيره ، وقيل أي ممن أسر دينه
أو أظهره وأعلنه ، " ومن " لبيان الجنس ، وقيل : زائدة ، ولو حذفت لجر المستسر
بدلا من أهل الأرض .
" لا تقع اسم الهجرة " الخ أي يشترط في صدق الهجرة معرفة الامام
والاقرار به ، والمراد بقوله " فمن عرفها " الخ أنه مهاجر بشرط الخروج إلى
الامام ، والسفر إليه ، أو المراد بالمعرفة المعرفة المستندة إلى المشاهدة والعيان
ويحتمل أن يكون المراد أن مجرد معرفة الامام والاقرار بوجوب اتباعه كاف
في إطلاق اسم الهجرة كما هو ظاهر الجزء الأخير من الكلام ، ويدل عليه بعض
أخبارنا ، فمعرفة الامام والاقرار به في زمانه قائم مقام الهجرة المطلوبة في زمان
الرسول صلى الله عليه وآله .
وقال بعض الأصحاب : الهجرة في زمان الغيبة سكنى الأمصار لأنها تقابل
البادية مسكن الاعراب ، والأمصار أقرب إلى تحصيل الكمالات من القرى والبوادي
فان الغالب على أهلها الجفاء والغلظة ، والبعد عن العلوم والكمالات كما روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أن الجفاء والقسوة في الفدادين ( 1 ) وقيل هي الخروج إلى طلب العلوم
فيعم الخروج عن القرى والبوادي ، والخروج عن بلد لا يمكن فيه طلب العلم .
" ولا يقع اسم الاستضعاف " الخ الاستضعاف عد الشئ ضعيفا أو وجدانه ضعيفا
واستضعفه أي طلب ضعفه ، والحجة الدليل والبرهان ، ويعبر به عن الامام
لأنه دليل الحق ، والمراد به هنا إما دليل الحق من أصول الدين أو الأعم
أو الامام بتقدير مضاف أي حجة الحجة .
قال القطب الراوندي رحمه الله : يمكن أن يشير بهذا الكلام إلى إحدى
آيتين إحداهما " إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا
هامش
( 1 ) الفدادون : الجمالون ، والرعيان ، والبقارون ، والحمارون ، والفلاحون
وأصحاب الوبر : والذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، والمكثرون من الإبل .