إيمانه ذلك ( 1 ) .
بيان : قال تعالى : " وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع "
قال البيضاوي : أي فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض واستيداع في
الأرحام أو تحت الأرض أو موضع الاستقرار والاستيداع ، وقرء ابن كثير
والبصريان ( 2 ) بكسر القاف على أنه اسم فاعل والمستودع [ اسم ] مفعول
أي ومنكم قار ومنكم مستودع لان الاستقرار منا دون الاستيداع انتهى ( 3 )
ولعل تأويله عليه السلام أنسب بالقراءة الأخيرة أي فمنكم إيمانه مستقر أي ثابت
وبعضكم إيمانه مستودع ، أو بعضكم مستقر في الايمان ، وبعضكم غير مستقر
و " مستودع " اسم مفعول أو اسم مكان ، وعلى القراءة الأولى اسم مكان أي بعضكم
محل استقرار الايمان ، والمستودع يحتمل الوجهين ، قوله " سلب إيمانه " يحتمل
بناء المفعول والفاعل ، وعلى الثاني " ذلك " إشارة إلى الكذب .
19 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب
ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت لكم براءة
من أحد فقفوه حتى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حد البراءة ، والهجرة قائمة
على حدها الأول ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة ومعلنها لا
يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقر بها فهو
مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ، ووعاها قلبه
إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا عبد امتحن الله قلبه للايمان ، ولا تعي حديثنا
إلا صدور أمينة ، وأحلام رزينة .
أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق
الأرض ، قبل أن تشغر فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها ( 4 ) .
بيان : العواري جمع العارية بالتشديد فيهما كأنها منسوبة إلى العار ، فان
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 418 .
( 2 ) هما أبو عمرو بن العلاء ، ويعقوب كما مر ص 106 .
( 3 ) أنوار التنزيل ص 137 .
( 4 ) نهج البلاغة ج 1 ص 386 . تحت الرقم 187 .