غير طريقنا غرق ، وإن لمحبينا أفواجا من رحمة الله ، وإن لمبغضينا أفواجا من
عذاب الله طريقنا القصد وفي أمرنا الرشد ، أهل الجنة ينظرون إلى منازل شيعتنا
كما يرى الكوكب الدري في السماء لا يضل من اتبعنا ، ولا يهتدي من أنكرنا
ولا ينجو من أعان علينا [ عدونا ] ولا يعان من أسلمنا ، فلا تخلفوا عنا لطمع دنيا
بحطام زائل عنكم [ وأنتم ] تزولون عنه ، فإنه من آثر الدنيا علينا عظمت حسرته
وقال الله تعالى " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " ( 1 ) .
سراج المؤمن معرفة حقنا ، وأشد العمى من عمي من فضلنا ، وناصبنا العداوة
بلا ذنب إلا أن دعوناه إلى الحق ودعاه غيرنا إلى الفتنة فأثرها علينا ، لنا راية من
استظل بها كنته ، ومن سبق إليها فاز ، ومن تخلف عنها هلك ، ومن تمسك بها
نجا ، أنتم عمار الأرض [ الذين ] استخلفكم فيها ، لينظر كيف تعملون ، فراقبوا
الله فيما يرى منكم ، وعليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها لا يستبدل بكم غيركم
" سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " ( 2 ) .
فاعلموا أنكم لن تنالوها إلا بالتقوى ، ومن ترك الاخذ عمن أمر الله بطاعته
قيض الله له شيطانا فهو له قرين .
ما بالكم قد ركنتم إلى الدنيا ، ورضيتم بالضيم ، وفرطتم فيما فيه عزكم
وسعادتكم وقوتكم على من بغي عليكم ، لا من ربكم تستحيون ولا لأنفسكم
تنظرون ، وأنتم في كل يوم تضامون ولا تنتبهون من رقدتكم ، ولا تنقضي فترتكم
أما ترون [ إلى ] دينكم يبلى وأنتم في غفلة الدنيا قال الله عز ذكره " ولا تركنوا
إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون . ( 1 )
توضيح : " اترع " كأفتعل امتلأ ، قاله الفيروزآبادي : وقال : مثاعب المدينة
مسايل مائها ، وقال الواعية الصراخ والصوت ، لا الصارخة ، ووهم الجوهري وقال :
كنه ستره وقال : قيض الله فلانا لفلان ، جاء به وأتاحه له ، وقيضنا لهم قرناء سببنا
هامش
( 1 ) الزمر : 56 .
( 2 ) الحديد : 21 .
( 3 ) تفسير فرات : 137 - 139 . والآية في هود : 113 .