السيل فيجرفه أي يذهب به جرف ، ويقال : هار البناء يهور إذا سقط نحو انهار
قال تعالى : " على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم " ( 1 ) وقرئ هار يقال : بئر
هار وهار وهائر ومنهار ، ويقال : انهار فلان إذا سقط من مكان عالي ، ورجل هار
وهائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر .
" ما جعل الله لرجل من قلبين " الخبر يدل على أن المراد بعدم القلبين عدم
أمرين متضادين في إنسان واحد ، كالايمان والكفر ، وحب رجل وبغضه أوما يستلزم
بغضه .
قال في المجمع في سياق معاني الآية : وقيل هو رد على المنافقين والمعنى ليس لأحد
قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالآخر ، ثم قال : وقيل يتصل بما قبله ، والمعنى
أنه لا يمكن الجمع بين اتباعين متضادين بين اتباع الوحي والقرآن واتباع أهل
الكفر والطغيان ، فكنى عن ذلك بذكر القلبين لان الاتباع يصدر عن الاعتقاد
والاعتقاد من أفعال القلوب ، فكما لا يجتمع قلبان في جوف واحد لا يجتمع اعتقادان
متضادان في قلب واحد ، وقال أبو عبد الله عليه السلام : ما جعل الله لرجل من قلبين يحب
بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم ( 2 ) .
أقول : وسيأتي تمام القول فيه في باب القلب إن شاء الله ( 3 ) .
82 - رجال الكشي : عن حمدويه ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن
أبي خالد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يا ابن ميمون كم أنتم
بمكة ؟ قلت : نحن أربعة ، قال : إنكم نور في ظلمات الأرض ( 4 ) .
83 - كشف الغمة : من كتاب الحافظ عبد العزيز : روي أنه قال سلمان لعلي عليه السلام :
ما جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا عنده إلا وضرب عضدي أو بين كتفي ، وقال : يا
هامش
( 1 ) براءة 109 راجع المفردات : 546 .
( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 336 .
( 3 ) يعنى في المجلد الرابع عشر .
( 4 ) رجال الكشي ص 212 .