روى ابن أبي شعبة عن الصادق عليه السلام في حديث طويل ( 1 ) أنه قال : لا يخرج المؤمن
من صفة الايمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا وإنما استوجب واستحق
اسم الايمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة ، وترك كبار المعاصي واجتنابها
وإن ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الايمان ، ولا
تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة ، وارتكاب شئ من المعاصي ، فما لم يفعل
ذلك فهو مؤمن لقول الله " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
وندخلكم مدخلا كريما " ( 2 ) يعني مغفرة ما دون الكبائر ، فان هو ارتكب كبيرة
من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها معذبا
بها . إلى هنا كلام الصادق عليه السلام .
إذا عرفت هذا فاعلم أن كل من جهل أمرا من أمور دينه ، بالجهل
البسيط ، فقد نقص إيمانه بقدر ذلك الجهل ، وكل من أنكر حقا واجب
التصديق لاستكبار أو هوى أو تقليد أو تعصب فله عرق من كفر الجحود ، وكل
من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه وقلبه ، لغير غرض ديني كالتقية في محلها
ونحو ذلك أو عمل عملا أخرويا لغرض دنيوي ، فله عرق من النفاق ، وكل من
كتم حقا بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه ، وقبل ما يوافقه ، فله عرق من
التهود ، وكل من استبد برأيه ولم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعلم
منه في أمر من الأمور الدينية ، فله عرق من الضلالة ، وكل من أتى حراما أو شبهة
أو تواني في طاعة مصرا على ذلك ، فله عرق من الفسوق ، فإن كان ذلك ترك كبير
فريضة أو إتيان كبير معصية فله عرق من كفر الاستخفاف ، ومن أسلم وجهه لله في جميع
الأمور من غير غرض وهوى ، واتبع إمام زمانه أو نائبه الحق ، آتيا بجميع
أوامر الله ونواهيه ، من غير توان ولا مداهنة ، فإذا أذنب ذنبا استغفر من قريب وتاب
أو زلت قدمه استقام وأناب ، فهو المؤمن الكامل الممتحن ودينه هو الدين الخالص
وهو الشيعي حقا والخالص صدقا ، أولئك أصحاب أمير المؤمنين بل هو من أهل
هامش
( 1 ) مر تحت الرقم : 31 .
( 2 ) النساء : 31 .