بجهة اللذة والشهوة والشوق الغالب ، فهو فسق ، وفاعله فاسق خارج من الايمان
بجهة الفسق ، فان دام في ذلك حتى يدخل في حد التهاون والاستخفاف ، فقد وجب
أن يكون بتهاونه واستخفافه كافرا .
ومعنى راكب الكبائر التي بها يكون فساد إيمانه ، فهو أن يكون منهمكا
على كبائر المعاصي بغير الجحود ولا التدين ولا لذة ولا شهوة ، ولكن من جهة
الحمية والغضب يكثر القرف والسب والقتل وأخذ الأموال وحبس الحقوق وغير
ذلك من المعاصي الكبائر التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة ، ومن ذلك الايمان
الكاذبة وأخذ الربا وغير ذلك التي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ : الخمر والزنا واللهو
ففاعل هذه الأفعال كلها مفسد للايمان خارج منه من جهة ركوبه الكبيرة على هذه
الجهة ، غير مشرك ، ولا كافر ، ولا ضال جاهل على ما وصفناه من جهة الجهالة ، فان
هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حد الفاعلين ، كان من صفاته ( 1 ) .
بيان : " حتى يتولاه " أي يتولى الله ويطيعه أو يتولاه الله ، وفي القاموس
النمط محركة ضرب من البسط ، والطريقة ، والنوع من الشئ ، وجماعة أمرهم
واحد ، قوله عليه السلام " من العذب الفرات " أي من العلم الصافي من الشك والشبهة
والمراد بالعديم عادم المال ، أي الفقير " بما هو وما صفته ؟ " أي التوحيد " بتوهم
القلوب " أي بعقله فقط بدون معلم ينتهي علمه إلى الوحي والالهام ، أو بما تتوهمه
الأوهام من الجسم والصورة والمكان وأشباه ذلك " فقد أقر بالطعن " أي في الله وفي
ربوبيته لأنه جعله حادثا ، قوله عليه السلام " بالصفة لا بالادراك " كأنه إشارة إلى نفي
ما يقوله القائلون بالاشتراك اللفظي أي بأن يصفه بشئ لا يدرك معناه " فقد أحال
على غائب " أي على شئ غاب عن ذهنه ولم يدركه بوجه " أنه يعبد الصفة والموصوف "
أي ذاتا موصوفة بصفات زائدة موجودة بأن يعبدهما معا " ومن زعم أنه يضيف
الموصوف " هو أن يقول بالصفات الزائدة لكن لم يعبد الصفات مع الذات ، بل
الذات الموصوفة بها ، فهو وإن لم يشرك بالعبادة لكن " صغر الكبير " حيث جعل
هامش
( 1 ) تحف العقول ط اسلامية : 340 - 345 .