وترك ذكره كلها كدعا لهيا ولهيانا .
فسبح أي صلى السبحة وهي النافلة ، وكأنها صلاة التحية . في النهاية قد
يطلق التسبيح على صلاة التطوع والنافلة ، ويقال أيضا للذكر ولصلاة النافلة
سبحة ، يقال : قضيت سبحتي ، وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة
في معنى التسبيح لان التسبيحات في الفرائض نوافل ، فقيل لصلاة النافلة لأنها نافلة
كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة " أو جزهما " أي كما و " أكملهما " أي
كيفية من رعاية حضور القلب والخشوع وغير ذلك " جل ثناؤه " عن أن يأتي به كما
هو أهله أحد " وتقدست أسماؤه " عن أن تدل على نقص أو عن أن يبلغ إلى كنهها
أحد " دهماؤهم " أي أكثرهم أو جماعتهم مع كثرتهم ، في القاموس الدهماء العدد الكثير
" فأماز " على بناء الافعال أي ميز وفرق ، في القاموس مازه يميزه ميزا عزله وفرزه
كأمازه وميزه ، فامتاز وانماز وتميز ، والشئ فضل بعضه على بعض ، والايجاف
الاسراع وإيجاف الخيل والبعير ركضهما ، والوجيف نوع من عدو الإبل ، واستعير هنا
للاسراع في الطاعات ، والاستظهار الاستعانة وكأن المراد هنا من يستعين على تحصيل
نعمة الله ورزقه المقدر له بمعصية الله كالخيانة ، ويحتمل أن يكون على القلب أي
يستعين بنعمة الله على معصيته " أم حسب الذين اجترحوا السيئات " قال البيضاوي :
أم منقطعة ، ومعنى الهمزة إنكار الحسبان والاجتراح الاكتساب " أن نجعلهم " أن
نصيرهم " كالذين آمنوا وعملوا الصالحات " مثلهم وهو ثاني مفعول يجعل ، وقوله
" سواء محياهم ومماتهم " بدل منه ، إن كان الضمير لموصول الأول لان المماثلة
فيه إذ المعنى إنكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيان في البهجة والكرامة ، كما هو
للمؤمنين ، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص " سواء " بالنصب على البدل
أو الحال من الضمير في الكاف ، أو المفعولية ، والكاف حال ، وإن كان للثاني فحال
منه أو استيناف يبين المقتضي للانكار وإن كان لهما فبدل أو حال من الثاني ، وضمير
الأول ، والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا
في الرزق والصحة في الحياة أو استيناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته في
بحار الأنوار — صفحة 197
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٧