لنا من أهل الكوفة ، لا سيما هذه العصابة ، إن الله هداكم لأمر جهله الناس
فأحببتمونا وأبغضنا الناس ، وتابعتمونا وخالفنا الناس ، وصدقتمونا وكذبنا
الناس ، فأحياكم الله محيانا ، وأما تكم مماتنا ، فأشهد علي أبي أنه كان يقول : ما
بين أحدكم وبين أن يرى ما تقربه عينيه أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه ههنا وأهوى
بيده إلى حلقه وقد قال الله عز وجل في كتابه " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا
لهم أزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
64 - بشارة المصطفى : عن عمر بن محمد بن حمزة العلوي وسعيد بن محمد الثقفي ، عن محمد
ابن عبد الرحمن العلوي ، عن جعفر بن محمد الجعفري وزيد بن جعفر بن حاجب ، عن
محمد بن القاسم المحاربي ، عن الحسن بن محمد بن عبد الواحد ، عن حرب بن حسن
الطحان ، عن يحيى بن مساور ، عن بشير النبال ، كان يرمي بالنبل ، قال : اشتريت
بعيرا نضوا فقال لي قوم يحملك ، وقال قوم : لا يحملك ، فركبت ومشيت حتى
وصلت المدينة ، وقد تشقق وجهي ويداي ورجلاي فأتيت باب أبي جعفر فقلت :
يا غلام استأذن لي عليه ، قال : فسمع صوتي فقال : ادخل يا بشير مرحبا يا بشير ما
هذا الذي أرى بك ؟ قلت : جعلت فداك اشتريت بعيرا نضوا فركبت ومشيت فشقق
وجهي ويداي ورجلاي ، قال : فما دعاك إلى ذلك ؟ قال : قلت : حبكم والله جعلت
فداك ، قال : إذا كان يوم القيامة فزع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الله ، وفزعنا إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وفزعتم إلينا فإلى أين ترونا نذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة
إلى الجنة ورب الكعبة ( 2 ) .
بيان : " وكان يرمي بالنبل " أي لقب بالنبال لرميه بالنبل ، لا لأنه كان
صانعه ، في القاموس النبل أي بالفتح السهام بلا واحد أو نبلة ، والجمع أنبال ونبال
والنبال صاحبه وصانعه ونبله رماه به وقال : النضو بالكسر المهزول من الإبل
وغيرها ، " فركبت " أي أحيانا " ومشيت " أحيانا .
هامش
( 1 ) المصدر ص 98 والآية في الرعد : 38 .
( 2 ) المصدر ص 105 .