* تتميم *
في هذه الأحاديث الواردة من طرق الخاصة والعامة ، دلالة واضحة على أن
الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في الأمراض الحسية ، والبلايا الجسمية كغيرهم
بل هم أولى بها من الغير ، تعظيما لاجرهم ، الذي يوجب التفاضل في الدرجات
ولا يقدح ذلك في رتبتهم ، بل هو تثبيت لأمرهم وأنهم بشر ، إذ لو لم يصبهم ما أصاب
سائر البشر ، مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادة ، لقيل فيهم ما قالت النصارى
في نبيهم .
وقد ورد هذا التأويل في الخبر ، وابتلاؤهم تحفة لهم ، لرفع الدرجات التي
لا يمكن الوصول إليها بشئ من العمل إلا ببلية ، كما أن بعض الدرجات لا يمكن
الوصول إليها إلا بالشهادة ، فيمن الله سبحانه على من أحب من عباده بها ، تعظيما
وتكريما له ، كما ورد في خبر شهادة سيد الشهداء عليه السلام أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله في
المنام فقال له : يا حسين لك درجة في الجنة لا تصل إليها إلا بالشهادة .
واستثنى أكثر العلماء ما هو نقص ، ومنفر للخلق عنهم كالجنون والجذام
والبرص ، وحمل استعاذة النبي صلى الله عليه وآله عنها على أنها تعليم للخلق .
وقال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد : فما يجب كونه في كل نبي :
العصمة ، وكمال العقل ، والذكاء ، والفطنة ، وقوة الرأي ، وعدم السهو ، وكلما
ينفر عنه الخلق من دناءة الاباء ، وعهر الأمهات ، والفظاظة ، والغلظة ، والابنة
وشبهها ، والاكل على الطريق وشبهه .
وقال العلامة في شرحه : وأن يكون منزها عن الا مرضا المنفرة نحو الابنة
وسلس الريح ، والجذام ، والبرص ، لان ذلك كله مما ينفر عنه ، فيكون منافيا
للغرض من البعثة ، وضم القوشجي سلس البول أيضا .
وقال القاضي عياض من علماء المخالفين في كتاب الشفاء : قال الله تعالى :
بحار الأنوار — صفحة 250
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٠