رحيما " ( 1 ) يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ، وحسنات أعدائنا سيئات ، يفعل الله
ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، لا يسأل عما يفعل
وهم يسألون .
هذا يا إبراهيم من باطن علم الله المكنون ، ومن سره المخزون ، ألا أزيدك
من هذا الباطن شيئا في الصدور ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله قال عليه السلام : " قال
الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من
خطاياهم من شئ وإنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن
يوم القيامة عما كانوا يفترون " ( 2 ) والله الذي لا إله إلا هو فالق الاصباح ، فاطر
السماوات والأرض ، لقد أخبرتك بالحق ، وأنبأتك بالصدق ، والله أعلم وأحكم .
بيان : قد مر هذا الخبر نقلا من العلل ( 3 ) مع اختلاف ما ، وزيادة ونقص
وهو من غوامض الاسرار .
وقال بعض المحققين في شرحه : جملة القول في بيان السر فيه أنه قد
تحقق وثبت أن كلا من العوالم الثلاثة ، له مدخل في خلق الانسان ، وفي
طينته ومادته ، من كل حظ ونصيب ، ولعل " الأرض الطيبة " كناية عماله في
جملة طينته من آثار عالم الملكوت الذي منه الأرواح المثالية ، والقوى الخيالية
الفلكية ، المعبر عنهم بالمدبرات أمرا .
و " الماء العذب " عما له في طينته من إفاضات عالم الجبروت ، الذي منه
الجواهر القدسية ، والأرواح العالية ، المجردة عن الصور ، المعبر عنهم
بالسابقات سبعا .
و " الأرض الخبيثة " عما له في طينته من أجزاء عالم الملك الذي منه
الأبدان العنصرية المسخرة تحت الحركات الفلكية ، المسخرة لما فوقها .
هامش
( 1 ) الفرقان : 71
( 2 ) العنكبوت : 12 و 13 .
( 3 ) راجع علل الشرايع ج 2 : 293 .