واحد لكل واحد و " ما " يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة
السفل كما يراد بالسماء جهة العلو و " جميعا " حال من الموصول الثاني " كلوا واشربوا "
ظاهر الخطاب لبني إسرائيل فالمراد ما رزقهم الله من المن والسلوى والعيون ،
ويمكن الاستدلال على العموم بوجه لا يخلو من تكلف ( 1 ) .
" يا أيها الناس كلوا مما في الأرض " قال الطبرسي رحمه الله : عن ابن عباس
أنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج لما حرموا على أنفسهم
من الحرث والانعام والبحيرة والسائبة والوصيلة ( 2 ) .
وقال قدس سره : اختلف الناس في المآكل والمنافع لا ضرر على أحد فيها ( 3 ) ،
فمنهم من ذهب إلى أنها على الحظر ( 4 ) ، ومنهم من ذهب إلى أنها على الإباحة ،
واختاره المرتضى - رحمه الله - ومنهم من وقف بين الامرين وجوز كل واحد منهما
وهذه الآية دالة على إباحة المآكل إلا ما دل الدليل على حظره فجاءت مؤكدة لما في
العقل انتهى ( 5 ) .
والمراد بالاكل إما خصوص الاكل اللغوي أو مطلق الانتفاع فإنه مجاز شائع
والحلال هو الجائز من أفعال العباد ونظيره المباح ، والطيب يقال : لمعان : الأول
ما حلله الشارع الثاني ما كان طاهرا .
الثالث ما خلا عن الأذى في النفس والبدن . الرابع ما يستلذه الطبع
المستقيم ولا يتنفر عنه . الخامس ما لم يكن فيه جهة قبح توجب المنع عنه كما نفهم
من أكثر موارد استعماله ، وستعرفه ، والخطاب هنا عام لجميع المكلفين من بني آدم
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 252 فيه : والوصيلة فنهاهم الله عن ذلك .
( 3 ) في المصدر : والمنافع التي لا ضرر على أحد فيها .
( 4 ) الحظر : المنع .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 252 .