الأصحاب في كونه حلالا ، ونقل العلامة الاجماع عليه ، وما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة
ليس في حكم المتخلف في الحل والطهارة ، وفي تحريم المتخلف في الكبد والقلب وجهان
ولا يبعد ترجيح عدم التحريم لظاهر الآية إلا أن يثبت كونه خبيثا ، وحرمة مطلق
الخبيث والدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم تابع لذلك الحيوان ، وظاهر
الأصحاب الحكم بنجاسته ، ونقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها ، وما عدا
المذكورات من الدماء التي لم تخرج بقوة من عرق ولا لها كثرة انصباب لكنه مما له
نفس فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته ، وظاهر الفاضلين دعوى الاجماع عليه
ويستفاد من بعض الأخبار أيضا ، فيلزم التحريم أيضا ، وأما دم غير السمك مما لا
نفس له فقد نقل جماعة من الأصحاب الاجماع على طهارته ، والكلام في حله وحرمته
كالكلام في دم السمك .
الثالث لحم الخنزير قيل : خص اللحم وإن كان كل أجزائه محرما لأنه
هو المقصود بالاكل ، وغيره تابع ، ولشدة حرص الكفرة ومزيد اعتقادهم بحسنه
وبركته فخصه ردا عليهم .
الرابع ما أهل به لغير الله أي ما رفع به الصوت عند ذبحه لغير الله كالصنم
والمسيح وغيرهما ، والاهلال أصله رؤية الهلال ، يقال : أهل الهلال وأهللته ، لكن
لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالا ، ثم قيل : لرفع
الصوت وإن كان لغيره ، وقال في موضع آخر : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
عليه " قيل : فهذا مطلق والأول مقيد فيحمل الثاني على الأول أو بينهما عموم
وخصوص من وجه فجمع بينهما بمقتضى الروايات المعتبرة ، وسيأتي أحكام التسمية
إن شاء الله .
" فمن اضطر " أي إلى أكل هذه الأشياء قال الطبرسي رحمه الله : ضرورة
مجاعة عن أكثر المفسرين ، وقيل : ضرورة إكراه عن مجاهد ، وتقديره : فمن خاف
على النفس من الجوع ولا يجد مأكولا يسد به الرمق ،
وقوله : " غير باغ ولا عاد "
فيه ثلاثة أقوال .