" ويخلق مالا تعلمون " ( 1 ) من أصناف الحيوان والنبات والجماد لمنافعكم ( 2 )
" وجعل لكم من جلود الانعام " أي الأنطاع والأدم " بيوتا تستخفونها " أي خياما
وقبابا يخف عليكم حملها في أسفاركم " يوم ظعنكم " أي ارتحالكم من مكان إلى مكان
" ويوم إقامتكم " أي اليوم الذي تنزلون موضعا تقيمون فيه أي لا يثقل عليكم في
الحالين ( 3 ) " ومن أصوافها " وهي للضأن " وأوبارها " وهي للإبل " وأشعارها " وهي
للمعز " أثاثا " أي مالا عن ابن عباس ، وقيل : أنواعا من متاع البيت من الفرش
والأكيسة ، وقيل : طنافس وبسطا وثيابا وكسوة ، والكل متقارب " ومتاعا " تتمتعون
به ومعاشا تتجرون فيه " إلى حين " أي إلى يوم القيامة أو إلى وقت الموت ، ويحتمل
أن يكون المراد به موت المالك أو موت الانعام ، وقيل : إلى وقت البلى والفناء ( 4 )
وفيه إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها على نعيم الآخرة انتهى ( 5 ) .
قوله سبحانه : " على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " يدل على حل الانعام الثلاثة
والتسمية عند ذبحها على بعض الوجوه " إلا ما يتلى عليكم " أي تحريمه من الميتة
ووالمنخنقة والموقوذة وما لم يذكر اسم الله عليه وسائر ما سيأتي .
وقال الطبرسي رحمه الله : البدن جمع بدنة وهي الإبل المبدنة بالسمن ، قال
الزجاج : يقولون : بدنت الإبل أي سمنتها وقيل : أصل البدن الضخم وكل ضخم بدن وقيل :
البدن : الناقة والبقرة مما يجوز في الهدي والأضاحي " من شعائر الله " أي من أعلام دينه ،
وقيل : من أعلام مناسك الحج " لكم فيها خير " أي نفع في الدنيا والآخرة ، وقيل : أراد
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى سائر المراكب التي لم تكن موجودة في ذلك العصر ، فتشمل
السيارات الموجودة في عصرنا وما سيأتي بعد .
( 2 ) في المصدر : في الحالتين .
( 3 ) مجمع البيان 6 : 352 .
( 4 ) ويحتمل أن يكون المراد إلى حين يصلح للتمتع وهو بصلاحية الطرفين فإذا انعدم
أحدهما أو فسد يخرج عن الصلاحية .
( 5 ) مجمع البيان 6 : 377 .