الأحوال ، أو كانت طرائقنا طرائق " قددا " متفرقة مختلفة جمع " قدة " من قد :
إذا قطع .
" وأنا ظننا " علمنا " أن لن نعجز الله في الأرض " كائنين في الأرض أينما
كنا ( 1 ) " ولن نعجزه هربا " هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن أراد
بنا أمرا ، أو لن نعجزه هربا إن طلبنا " وأنا لما سمعنا الهدى " أي القرآن " آمنا به
فمن يؤمن بربه فلا يخاف " فهو لا يخاف " بخسا ولا رهقا " نقصا في الجزاء ولا أن
ترهقه ذلة أو جزاء نقص ( 2 ) لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما ، لأن من حق
الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك .
" وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون " الجائرون عن طريق الحق وهو الايمان
والطاعة " فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا " توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب
" وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " توقد بهم كما توقد بكفار الانس " وأن لو
استقاموا أي أن الشأن لو استقام الانس أو الجن أو كلاهما " علي الطريقة لأسقيناهم
ماء غدقا " على الطريقة المثلى لوسعنا عليهم الرزق ، وتخصيص الماء الغدق وهو
الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ، وعزة وجوده بين العرب " لنفتنهم فيه "
لنختبرهم كيف يشكرونه .
وقيل : معناه وأن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع
القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين بهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم
" ومن يعرض عن ذكر ربه " عن عبادته أو موعظته أو وحيه " يسلكه " أي يدخله
" عذابا صعدا " شاقا " يعلو المعذب ويغلبه ، مصدر وصف به " وأن المساجد لله " مختصة
به " فلا تدعوا مع الله أحدا " فلا تعبدوا فيها غيره .
وقيل : أراد بالمساجد الأرض كلها ، وقيل : مسجد الحرام لأنه قبلة المساجد
هامش
( 1 ) في المصدر : أينما كنا فيها .
( 2 ) في المصدر : أو جزاء بخس ولا راهق .