" يوحون ( 1 ) إلى أوليائهم " أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم " وأكثرهم
كاذبون " فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم
أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم ( 2 ) .
قال " عفريت " قال البيضاوي : خبيث مارد " من الجن " بيان له لأنه يقال
للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه وكان اسمه ذكوان أو صخر ( 3 ) " قبل أن تقوم من
مقامك " مجلسك للحكومة ، وكان يجلس إلى نصف النهار " وإني عليه " على حمله
" لقوي أمين " لا أختزل منه شيئا ولا أبدله انتهى ( 4 ) .
قوله تعالى : " من الجنة " يدل على أن الجن مكلفون ومعذبون بالنار مع
سائر الكفار .
" ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه " قال الطبرسي رحمه الله : المعنى
وسخرنا له من الجن من يعمل ( 5 ) بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما
يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى ، وكان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل
عمل الطين وغيره :
وقال ابن عباس : سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به ، وفي
هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له .
" ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير " أي ومن يعدل من هؤلاء
الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان " نذقه من عذاب
السعير " أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين .
وفي هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين .
هامش
( 1 ) في المصدر : يوحون به .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 190 .
( 3 ) في المصدر : أو صخرا .
( 4 ) أنوار التنزيل : 2 : 199 .
( 5 ) في المصدر : من يعمل له .