حله بالقرآن والأقسام كما ورد في رواية القلا .
وهل له حقيقة ، أو هو تخييل ؟ الأكثر على الثاني ، ويشكل بوجدان أثره في
كثير من الناس على الحقيقة ، والتأثر بالوهم إنما بتم لو سبق للقابل علم بوقوعه ،
ونحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضر به ، ولو حمل تخييله على ما تظهر
من تأثيره في حركات الحيات والطيران ونحوهما أمكن ، لا في مطلق التأثير وإحضار
الجان وشبه ذلك فإنه أمر معلم لا يتوجه دفعه .
ثم قال : والكهانة عمل بوجوب طاعة بعض الجان له واتباعه ( له ) بحيث يأتيه
بالأخبار ، وهو قريب من السحر . ثم قال : والشعبذة عرفوها بأنها الحركات السريعة
التي تترتب عليها الأفعال العجيبة ، بحيث يتلبس ( 1 ) على الحس الفرق بين الشئ
وشبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه .
أقول : ونحو ذلك قال المحقق الأردبيلي روح الله روحه في شرح الإرشاد
وقال : الظاهر أن له حقيقة بمعنى أنه يؤثر بالحقيقة لا أنه إنما يتأثر بالوهم فقط
ولهذا نقل تأثيره في شخص لم يعرف ولا يشعر بوقوعه فيه ، نعم يمكن أن لا حقيقة له
بمعنى أن لا يوجد حيوان بفعله ، بل يتخيل ، كقوله تعالى " يخيل إليه من سحرهم
أنها تسعى " ( 2 ) مع أنه لا ثمرة في ذلك ، إذ لا شك في عقابه ولزوم الدية وعوض ما
يفوت بفعل الساحر عليه .
وقال ابن حجر في " فتح الباري " في العين تقول : عنت الرجل أصبته بعينك ،
فهو معيون ومعين ، ورجل عاين ومعيان وعيون . والعين يضر باستحسان مشوب بحسد
من حيث الطبع يحصل للمبصور منه ضرر . وقد استشكل ذلك على بعض الناس فقال :
كيف يعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون ؟ والجواب أن طبائع الناس
تختلف ، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العاين في الهواء إلى بدن المعيون .
وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال : إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت
هامش
( 1 ) يلتبس .
( 2 ) طه : 66 .