جعفر تصيبهم العين ، فأسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فلو كان شئ يسبق القدر لسبقت
العين ( 1 ) .
31 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما رفع الناس أبصارهم إلى شئ إلا وضعه الله ( 2 ) .
32 - النهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما قال الناس لشئ طوبى له إلا وقد خبأ
الدهر له يوم سوء ( 3 ) .
بيان : " طوبى " كلمة تستعمل في مقام المدح والاستحسان والتعجب من حسن
الشئ وكماله . وخبأت الشئ أخبوه : أخفيته . " يوم سوء " بالفتح إي يوم نقص
وبلية وزوال . وإخفاء الدهر ذلك اليوم كناية عن جهل الناس بأسبابه وأنه يأتيهم
بغته ، أو غفلتهم عن عدم ثبات زخارف الدنيا وسرعة زوالها .
ثم إنه يحتمل أن يكون ما ورد في هذا الخبر والخبر السابق إشارة إلى تأثير
العيون كما مر ، أو إلى أن من لوازم الدنيا أنه إذا انتهت فيها حال شخص في الرافعة
والعزة إلى غاية الكمال فلا بد أن يرجع إلى النقص والزوال ، فقولهم طوبى له
واستحسانهم إياه ورفع أبصارهم إليه من شواهد الرفعة والكمال ، وهو علامة الاخذ
في الهبوط والاضمحلال .
وقد يخطر بالبال أن ما ورد في العين وتأثيرها يمكن أن يكون إشارة إلى هذا
المعنى ، وإن كان بعيدا من بعض الآيات والأخبار ، ويمكن تأويلها إليه وتطبيقها
عليه كما لا يخفى على أولي الأبصار ، وما ورد من ذكر الله والدعاء عند ذلك لا ينافيه
بل يؤيده ، فإن أمثال ذلك موجبة لدوام النعمة واستمرارها ، والله يعلم حقائق الأمور
ودقائق الأسرار .
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : 157 فيه . أفأسترقى .
( 2 ) نوادر الراوندي : 17 .
( 3 ) نهج البلاغة : ج 2 ، ص 205 .