تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الثانية : اختلف أصحابنا والمخالفون في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا ؟ فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا وغيرهم أنه لم يكن من الملائكة ، وقد مرت الأخبار الدالة عليه . قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات : إن إبليس من الجن خاصة وإنه ليس من الملائكة ولا كان منها ، قال الله تعالى : " إلا إبليس كان من الجن ( 1 ) " وجاءت الاخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام بذلك ، وهو مذهب الإمامية كلها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث ( 2 ) انتهى . وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم ، واختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان وقال : وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام والظاهر في تفاسيرنا ، ثم قال رحمه الله : ثم اختلف من قال : كان منهم . فمنهم من قال : إنه كان خازنا على الجنان ، ومنهم من قال : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ، ومنهم من قال : إنه كان يوسوس ما بين السماء والأرض ( 3 ) انتهى . واحتج الأولون بوجوه : أحدها قوله تعالى : " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " قالوا : ومتى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالانس في الكتاب الكريم . وأجيب عنه بوجهين : الأول أن معنى " كان من الجن " صار من الجن كما أن قوله : " وكان من الكافرين " معناه صار من الكافرين ذكر ذلك الأخفش وجماعة من أهل اللغة . الثاني : أن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة وقيل : سموا جنا لاجتنانهم من العيون ، واستشهدوا بقول الأعشى في سليمان عليه السلام : وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر
هامش
( 1 ) الكهف : 51 . ( 2 ) أوائل المقالات : 110 . ( 3 ) التبيان 1 : 150 و 151 .