وعلة وضع البيت وسط الأرض أنه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض ،
وكل ريح تهب في الدنيا فإنها تخرج من تحت الركن الشامي ، وهي أول بقعة وضعت
في الأرض ، لأنها الوسط ليكون الفرض لأهل الشرق والغرب في ذلك سواء ، وسميت
مكة مكة لان الناس كانوا يمكون فيها ، وكان يقال لمن قصدها : قد مكا ، وذلك قول
الله عز وجل : " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " فالمكاء : الصفير ، والتصدية :
صفق اليدين .
وعلة الطواف بالبيت أن الله عز وجل قال للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله عز وجل هذا الجواب
فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد
فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح ، ثم وضع في السماء الدنيا
بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر
آدم عليه السلام فطاف به فتاب الله عز وجل عليه فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة .
وعلة استلام الحجر أن الله تبارك وتعالى لما أخذ ميثاق بني آدم التقمه الحجر
فمن ثم كلف الناس تعاهد ذلك الميثاق ، ومن ثم يقال عند الحجر : أمانتي أديتها
وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، ومنه قول سلمان رحمه الله : ليجيئن الحجر يوم القيامة
مثل أبي قبيس له لسان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة .
والعلة التي من أجلها سميت منى منى أن جبرئيل عليه السلام قال هناك لإبراهيم
عليه السلام : تمن على ربك ما شئت ، فتمنى إبراهيم عليه السلام في نفسه أن يجعل الله مكان
ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداءا له فاعطي مناه .
وعلة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش ليكون العبد ذليلا مستكينا مأجورا
محتسبا صابرا ، ويكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له
عن الشهوات ، واعظا له في العاجل ، دليلا على الآجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل
الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة .
وحرم قتل النفس لعلة فساد الخلق في تحليله لو أحل وفنائهم وفساد التدبير .
بحار الأنوار — صفحة 97
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٧