منها واحد ، وسائرها سنة ، وإنما جعل ذلك لان التكبير في الركعة الأولى التي هي
الأصل كله سبع تكبيرات : تكبيرة الاستفتاح ، وتكبيرة الركوع ، وتكبيرتي السجود ،
وتكبيرة أيضا للركوع ، وتكبيرتين للسجود ، فإذا كبر الانسان أول الصلاة سبع
تكبيرات فقد أحرز التكبير كله ، ( 1 ) فإن سها في شئ منها أو تركها لم يدخل عليه نقص
في صلاته .
أقول : وفي العلل كما قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : من كبر أول صلاته
سبع تكبيرات أجزأه ويجزي تكبيرة واحدة ، ثم إن لم يكبر في شئ من صلاته أجزأه
عنه ذلك وإنما عنى بذلك إذا تركها ساهيا أو ناسيا ، قال مصنف هذا الكتاب : غلط
الفضل إن تكبيرة الافتتاح فريضة وإنما هي سنة واجبة . رجعنا إلى كلام الفضل .
أقول : رجعنا إلى المشترك : فإن قال : فلم جعل ركعة وسجدتين ؟ ( 2 ) قيل :
لان الركوع من فعل القيام ، والسجود من فعل القعود ، وصلاة القاعد على النصف من
صلاة القيام ، فضوعف السجود ليستوي بالركوع فلا يكون بينهما تفاوت لان الصلاة إنما
هي ركوع وسجود .
فإن قال : فلم جعل التشهد بعد الركعتين ؟ قيل : لأنه كما قدم قبل الركوع
والسجود الاذان والدعاء والقراءة فكذلك أيضا أمر ( 3 ) بعدها بالتشهد والتحميد
والدعاء .
فإن قال : فلم جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدله تكبيرا أو تسبيحا ،
أو ضربا آخر ؟ قيل : لأنه لما كان في الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين
والتوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها ، وابتداء المخلوقين
بالكلام إنما هو بالتسليم .
هامش
( 1 ) في العلل : فقد علم اجزاء التكبير كله . م
( 2 ) في العلل : ركعة بركوع وسجدتين . م
( 3 ) في العلل : اخر . م