أقول : في بعض نسخ علل الشرائع زيادة هي هذه : فإن قال : فلم صار الاستنجاء
فرضا ؟ قيل : لأنه لا يجوز للعبد أن يقوم بين يدي الجبار وشئ من ثيابه وجسده نجس
قال مصنف هذا الكتاب : غلط الفضل وذلك لان الاستنجاء به ليس بفرض ،
وإنما هو سنة . ( 1 ) رجعنا إلى كلام الفضل انتهى .
ولنرجع إلى المشترك بين الكتابين : فإن قال : أخبرني عن الاذان لم أمروا به ؟
قيل : لعلل كثيرة : منها أن يكون تذكيرا للساهي ، وتنبيها للغافل ، وتعريفا لمن جهل
الوقت واشتغل عن الصلاة ، وليكون ذلك داعيا إلى عبادة الخالق ، مرغبا فيها ، مقرا له
بالتوحيد ، مجاهرا بالايمان ، معلنا بالاسلام ، مؤذنا لمن نسيها ، ( 2 ) وإنما يقال :
مؤذن ، لأنه يؤذن بالصلاة .
فإن قال : فلم بدئ فيه بالتكبير قبل التسبيح والتهليل والتحميد ؟ ( 3 ) قيل : لأنه
أراد أن يبدأ بذكره واسمه لان اسم الله تعالى في التكبير في أول الحرف ، وفي التسبيح
والتهليل والتحميد اسم الله في آخر الحرف فبدئ بالحرف الذي اسم الله في أوله لا
في آخره .
فإن قال : فلم جعل مثنى مثنى ؟ قيل : لان يكون مكررا في آذان المستمعين ،
مؤكدا عليهم ، إن سها أحد عن الأول لم يسه عن الثاني ، ولان الصلاة ركعتان ركعتان
فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى .
فإن قال : فلم جعل التكبير في أول الاذان أربعا ؟ قيل : لان أول الاذان إنما
يبدو غفلة ، وليس قبله كلام يتنبه المستمع له فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعده
في الاذان .
فإن قال : فلم جعل بعد التكبير شهادتين ؟ قيل : لان أول الايمان التوحيد
والاقرار بالله عز وجل بالوحدانية ، والثاني الاقرار بالرسول بالرسالة ، وأن طاعتهما
هامش
( 1 ) الظاهر عدم ورود هذا الاشكال كما يأتي عن المصنف قدس سره في البيان الآتي .
( 2 ) في العلل : لمن يتناهي . م
( 3 ) في العيون وبعض نسخ الكتاب ذكر التهليل فقط وكذا فيما يأتي بعده . م