يا سلمان فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم ، وإن سكتوا استباحوهم
ليستأثروا بفيئهم ( 1 ) ، وليطؤون حرمتهم ، وليسفكن دماءهم ، ولتملأن قلوبهم رعبا ، فلا
تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين ، قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟
قال إي والذي نفسي بيده .
يا سلمان : إن عندها يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي ( 2 )
فالويل لضعفاء أمتي منهم ، والويل لهم من الله ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقرون كبيرا
ولا يتجاوزون عن مسئ ، أخبارهم خناء ، جثتهم جثة الآدميين ( 3 ) وقلوبهم قلوب
الشياطين ، قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : إي والذي نفسي بيده .
يا سلمان ، وعندها تكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويغار على
الغلمان ( 4 ) كما يغار على الجارية في بيت أهلها ، ويشبه الرجال بالنساء ، والنساء
بالرجال ، ويركبن ذوات الفروج السروج فعليهن من أمتي لعنة الله ، قال سلمان : وإن
هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إي والذي نفسي بيده .
يا سلمان إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس ، ( 5 )
ويحلى المصاحف ، وتطول المنارات ، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة ،
قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله : إي والذي نفسي بيده .
وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ، ويلبسون الحرير والديباج ، ويتخذون
جلود النمور صفافا ، ( 6 ) قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله : إي
والذي نفسي بيده .
هامش
( 1 ) في المصدر : ليستأثرن يفيئهم . م
( 2 ) أي تختلف أخلاقهم ، فلا ترى فيهم الخلق الاسلامية .
( 3 ) في المصدر : ولا يتجافون عن شئ ، جثثهم جثت اه . م
( 4 ) أغار عليهم : هجم وأوقع بهم .
( 5 ) بيع كعنب : معابد النصارى ، مفردها بيعة بالكسر . وكنائس : معابد اليهود والنصارى
مفردها كنيسة .
( 6 ) في المصدر : صفافا . م