الدنيا وتعود علي حرارة الموت ، فتركه فعاد إلى قبره . " ف ج 1 ص 72 "
بيان : لعل ذوق حرارة الموت إنما يكون بعد استمرار التعيش في الدنيا
وعود التعلقات كما كانت .
48 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن يزيد الكناسي
عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين ، وكانت
العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل ، وأنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا
بقبر على ظهر الطريق ( 1 ) قد سفى عليه السافي ، ليس يتبين منه إلا رسمه ، ( 2 ) فقالوا :
لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساءلناه كيف وجد طعم الموت ؟ فدعوا
الله ، وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به : أنت إلهنا يا ربنا ، ليس لنا إله غيرك ، والبديع
الدائم ، غير الغافل ، الحي الذي لا يموت ، لك في كل يوم شأن ، تعلم كل شئ بغير
تعليم ، انشر لنا هذا الميت بقدرتك . قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس
واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا ، شاخصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم
على قبري ؟ فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت ؟ فقال لهم : لقد سكنت ( 3 )
في قبري تسعة وتسعين سنة ، ما ذهب عني ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من
حلقي ، فقالوا له : مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية ؟ قال : لا ، ولكن
لما سمعت الصيحة : " اخرج " اجتمعت تربة عظامي إلى روحي ، فبقيت فيه فخرجت
فزعا ، شاخصا بصري ، مهطعا ( 4 ) إلى صوت الداعي ، فابيض لذلك رأسي ولحيتي .
" ف ج 1 ص 72 "
توضيح : قال الجزري : السافي : الريح التي تسفي التراب .
هامش
( 1 ) في المصدر : على ظهر طريق ( الطريق خ ل ) . م
( 2 ) في المصدر : ليس منه الا رسمه . م
( 3 ) في المصدر : سكنت ( مكثت خ ل ) . م
( 4 ) هطع كمنع هطعا وهطوعا : أسرع مقبلا خائفا ، وأقبل ببصره على الشئ ولا يقلع عنه ،
وأهطع : مد عنقه وصوب رأسه .