تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فيه ، ويرتبط عن المنفذ رباطات تشمله وتحوطه ، لئلا يزدحم العرق الكبير المار فيه ولا يضغطه عند الازدراد ، فإذا جاوز الحجاب أخذ يتسع ويمسى حينئذ " فم المعدة " ويتدرج في الاتساع حتى تتم المعدة مستديرة إلا أن ما يلي الصلب منها منبطح ليحسن ملاقاتها به ، وأسفلها واسع لأنه مستقر الطعام . وهي ذات طبقتين : داخلتهما طولانية الليف ، لان أكثر أفعالها الجذب ويخالطها ليف مورب ليعين على الامساك ، وهي متصلة بغشاء المرئ وغشاء داخل الفم ، بل كلها غشاء واحد فيه قوة هاضمة كما مر . والخارجة مستعرضة الليف لم يختلط به شئ من المورب ، لأنه آلة العصر والدفع فقط . ويأتيها من عصب الدماغ شعبة تفيدها الحس ، ولهذا ما يفثى ( 1 ) الروائح الكريهة والمشاركة بين المعدة والدماغ بهذه العصبة ، وبها يحس الانسان ببرد الماء المشروب وبها يتنبه للشهوة ويحس بالحاجة إلى الغذاء إذا خلا المعدة والبدن فيتحرك لطلبه . وإنما لم يحس جميع الأعضاء بذلك مثل ما يحس فم المعدة لأنه لو أحست الجميع لم يحمل الحيوان الجوع ساعة البتة ، ولكان يلدغ جميع الأعضاء . ويتصل بقدام المعدة عرق كبير يذهب في طولها ، ويرسل إليها شعبا كثيرة ويلازمه شريان ينشعب مثل ذلك . وجميع تلك الشعب تعتمد على طي الصفاق وينسج من جملته الثرب ، ويترشح دائما إليه رطوبة لزجة دهنية هي الشحم بها يتم الثرب . وفائدته أن يعين بحرارته المعدة في الهضم من قدام ، كما يعينها في ذلك الكبد من يمينها من فوق والطحال من يسارها من تحت ، ولحم الصلب من خلف ( 2 ) . وفوق الثرب الغشاء الصفاقي ، وفوقه المراق ، وفوقه عضلات البطن . وبهذه المجاورات تكتسب المعدة حرارة تامة هاضمة مع ما في لحمها من الحرارة الغريزية ، لأنها خادمة لجميع البدن في طلب الغذاء وهضمه ، فلا بد أن يتم اقتدارها على تمام فعلها .
هامش
( 1 ) كذا في أكثر النسخ ، وفى بعضها " يغشى " وكلاهما تصحيف ، ولعل الصواب " يفش " بمعنى يتجشأ . ( 2 ) من الخلف ( خ ) .