تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فإن حدث على واحد منهما حادثة قام الآخر بما يحتاج إليه ، كالحال في العينين . وجللت بغشاء عصبي ليحفظها على وضعها وليفيدها حسا ما . وإنما تخلخل لحمها لينفذ فيه الهواء الكثير فوق المحتاج إليه للقلب ، ليكون للحيوان عندما يغوص في الماء وعندما يصوت صوتا طويلا متصلا يشغله عن التنفس وجذب الهواء وعندما يعاف ( 1 ) الانسان استنشاق هواء منتن أو هواء مخلوط بدخان أو غبار ، هواء ( 2 ) معد يأخذه القلب ، وأن يكون معينا بالانقباض على دفع الهواء الدخاني وعلى النفث . وسبب بياض لحمها هو كثرة تردد الهواء فيه وغلبته على ما يغتذي به : وإنما تشعب شعبا لئلا يتعطل التنفس لآفة تصيب إحدى الشعب . ولا رئة للسمك ، إنما يتنفس بالهواء من طريق الاذنين . واما قصبة الرئة فمؤلفة من غضاريف كثيرة منضود بعضها فوق بعض ، مربوط بعضها إلى بعض برباطات ، بعضها دوائر تامة ، وهي التي في داخل الرئة ، وبعضها نصف دائرة ، وهي التي تجاور المرئ وتماسه في فضاء الحلق . وبين كل اثنين منها فرجة ، ويجللها غشاءان يجريان عليها ويشملان الفرج التي بينها ، ويصلان بين طرفي أنصافها داخلا وخارجا . وإنما جعلت غضروفية لتبقى مفتوحة ولا تنطبق ، ولتكون صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا فيه . وإنما كثرت لئلا يشملها الآفة ، وإنما ربطت بأغشية لتتسع تارة وتجتمع أخرى عند الاستنشاق والتنفس ، فإن القابل للتمدد والاجتماع هو الغشاء دون الغضروف . وإنما لاقت المرئ بجانبها الناقص وبالغشاء ليندفع عند الازدراد ( 3 ) عن وجه اللقمة النافذة إذا احتاج المرئ إلى التمدد والاتساع ، فينبسط إلى الغشاء
هامش
( 1 ) أي يكره . ( 2 ) اسم لقوله " ليكون للحيوان . . " وقد انفصل بينه وبين الخبر المقدم عليه ظروف متعاطفة . ( 3 ) أي الابتلاع .
بحار الأنوار — صفحة 33 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي