عن عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الترياق ، قال :
ليس به بأس ، قال : يا ابن رسول الله ، إنه يجعل فيه لحوم الأفاعي ، قال : لا نقذره
علينا ( 1 ) .
بيان : قال الفيروزآبادي : الترياق - بالكسر - : دواء مركب اخترعه " ماغنيس "
وتممه " اندروماخس " القديم بزيادة لحوم الأفاعي فيه ، وبه كمل الغرض ، وهو
مسميه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعة ، وهي باليونانية " تريا " نافع من
الأدوية المشروبة ، وهي باليونانية " قاء " ممدودة ، ثم خفف وعرب . وهو طفل
إلى ستة أشهر ، ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة وعشرين في غيرها ، ثم
يقف عشرا فيها وعشرين في غيرها ثم يموت ويصير كبعض المعاجين - انتهى - .
قوله عليه السلام " لا تقذره علينا " بصيغة الامر ، أي لا تجعله قذرا حراما علينا
فإنا نأخذ من المسلمين وهم يحكمون بحليته ، أو المعنى لا تحكم بحرمته علينا
فنحن أعرف به منك ، إما لعدم الدخول فيها ، أو لعدم الحرمة عند الضرورة . أو بصيغة
الغائب بإرجاع المستتر إلى لحوم الأفاعي ، أي لا تصير سببا لقذارته وحرمته .
وفي بعض النسخ بالدال المهملة ، أي لا تبين أجزاءها ومقدارها لنا ، فإنا
نعرفها ، على الوجهين السابقين ، وعلى بعض الوجوه يدل على جواز التداوي بالحرام
عند الضرورة [ وسيأتي القول فيه ] .
وأقول : سيأتي في باب الأدوية الجامعة أودية للسعة العقرب وسائر الهوام .
هامش
( 1 ) الطب : 63 .