والنيل العسل ، وسيحان الخمر ، وجيحان اللبن ( 1 ) .
بيان : الفرات أفضل الأنهار بحسب الاخبار ، وقد أوردتها في كتاب المزار
والنيل بمصر معروف ، وسيحان وجيحان قال في النهاية : هما نهران بالعواصم عند
المصيصة والطرسوس . وفي القاموس : سيحان نهر بالشام وآخر بالبصرة ، وسيحون نهر
بما وراء النهر ونهر بالهند ، وقال : جيحون نهر خوارزم وجيحان نهر بالشام والروم
معرب " جهان " ( انتهى ) . وذكر المولى عبد العلي البرجندي في بعض رسائله : إن
نهر الفرات يخرج من جبال " أرزن الروم " ( 2 ) ثم يسيل نحو المشرق إلى " ملطية "
ثم إلى " سميساط " حتى ينتهي إلى الكوفة ثم تمر حتى ينصب في البطائح . وقال :
النيل أفضل الأنهار لبعد منبعه ومروره على الأحجار والحصيات ، وليس فيه وحل ولا
يخضر الحجر فيه كغيره ، ويمر من الجنوب إلى الشمال وهو سريع الجري ، وزيادته
في أيام نقص سائر المياه ، ومنبعه مواضع غير معمورة في جنوب خط الاستواء ، ولذا لم
يعلم منبعه على التحقيق . ونقل عن بعض حكماء اليونان : أن ماءه يجتمع من عشرة
أنهار ، بين كل نهرين منها اثنان وعشرون فرسخا ، فتنصب تلك الأنهار في بحيرة
ثم منها يخرج نهر مصر متوجها إلى الشمال حتى ينتهي إلى مصر ، فإذا جازها وبلغ
" شنطوف " انقسم قسمين ينصبان في البحر . وقال : سيحان منبعه من موضع طوله
ثمان وخمسون درجة وعرضه أربع وأربعون درجة ، ويمر في بلاد الروم من الشمال
إلى الجنوب إلى بلاد أرمن ، ثم إلى قرب " مصيصة " ثم يجتمع مع جيحان وينصبان
في بحر الروم فيما بين أياس وطرسوس ، ونهر جيحان منبعه من موضع طوله ثمان
وخمسون درجه ، وعرضه ست وأربعون درجة وهو قريب من نهر الفرات في العظمة
ويمر من الشمال إلى الجنوب بين جبال في حدود الروم إلى أن يمر إلى شمال مصيصة
وينصب في البحر ( انتهى ) .
ثم اعلم أن هذه الرواية مروية في طرق المخالفين أيضا ، إلا أنه ليس فيها
هامش
( 1 ) الخصال : 117 .
( 2 ) أرزن روم ( خ ) .