الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل
من الأنبياء والرسل ، وقال نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين
على الآخر ، وكان اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه وإجماعهم على خلاف القطع
بفضل الأنبياء على الملائكة [ عليهم السلام ] حسب ما شرحناه .
ثم قال : أما الرسل من الملائكة والأنبياء عليهم السلام فقولي فيهم مع أئمة آل محمد
عليهم السلام كقولي في الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وأما باقي الملائكة فإنهم وإن بلغوا
بالملائكة فضلا ، فالأئمة من آل محمد عليهم السلام أفضل منهم وأعظم ثوابا عند الله عز وجل
بأدلة ليس موضعها هذا الكتاب ( انتهى ) .
وقال صاحب الياقوت : الأنبياء أفضل من الملائكة ، لاختصاصهم بشرف الرسالة
مع مشقة التكليف . وقال العلامة - قدس سره - في شرحه : اختلف الناس في ذلك
فذهب ( 1 ) الامامية وجماعة من الأشاعرة إلى أن الأنبياء عليهم السلام أشرف من الملائكة
وقالت المعتزلة والفلاسفة : بل الملائكة أشرف . وقال الصدوق - قدس سره - في رسالة
العقائد : اعتقادنا في الأنبياء والرسل والحجج عليهم السلام أنهم أفضل من الملائكة ، ثم
ذكر الدلائل وبسط القول فيها كما ذكرناه في كتاب الإمامة .
وقال السيد الشريف المرتضى - رضي الله عنه - في كتاب الغرر والدرر في تفضيل
الأنبياء على الملائكة عليهم السلام : اعلم أنه لا طريق من جهة العقل إلى القطع بفضل مكلف
على الآخر ، لان الفضل المراعى في هذا الباب هو زيادة استحقاق الثواب ، ولا سبيل
: إلى معرفة مقادير الثواب من ظواهر فعل الطاعات ، لان الطاعتين قد تتساوى في ظاهر
الامر حالهما وإن زاد ثواب واحدة على الأخرى زيادة عظيمة ، وإذا لم يكن للعقل
في ذلك مجال فالمرجع فيه إلى السمع ، فإن دل سمع مقطوع به من ذلك على شئ
عول عليه ، وإلا كان الواجب التوقف عنه والشك فيه ، وليس في القرآن ولا في سمع
مقطوع على صحته ما يدل على فضل نبي على ملك ولا ملك علي نبي . وسنبين أن
آية واحدة مما يتعلق به في تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام يمكن أن يستدل بها
هامش
( 1 ) فذهبت ( خ ) .