العلق : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم
الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم ( 1 ) .
تفسير : " وإذ قال ربك للملائكة " هذه الآيات مما استدل به على تفضيل
الانسان على الملائكة ، وسيأتي وجه الاستدلال بها . " من نفس واحدة " أي من آدم
عليه السلام لان الله تعالى خلقنا منه جميعا ، وخلق حواء من فضل طينته ، أو من ضلع
من أضلاعه ، ومن علينا بهذا لان الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى
التألف " فمستقر ومستودع " أي مستقر في الرحم إلى أن يولد ومستودع في القبر ، أو
مستقر في بطون الأمهات ومستودع في الأصلاب ، أو مستقر على ظهر الأرض في الدنيا
ومستودع عند الله في الآخرة ، أو مستقرها أيام حياتها ومستودعها حيث ( 2 ) يموت
وحيث يبعث ، أو مستقر في القبر ومستودع في الدنيا ، أو مستقر فيه الايمان ومستودع
يسلب منه كما ورد في الخبر .
" من صلصال " أي طين يابس يصلصل أي يصوت إذا نقر ، وقيل : من صلصل إذا
نتن تضعيف صل . " من حمأ " من طين تغير واسود من طول مجاورة الماء . " مسنون "
أي مصور من سنة الوجه ، أو مصبوب لييبس ، أو مصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب
من السن وهو الصب ، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال انسان أجوف ، فيبس حتى
نقر وصلصل ، ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سواه ونفخ فيه من روحه ، أو منتن من
سننت الحجر على الحجر إذا حككته به فإن ما يسيل منهما يكون منتنا يسمى سنين .
" ولقد كرمنا بني آدم " قال الرازي : اعلم أن الانسان جوهر مركب من
النفس والبدن ، فالنفس الانسانية أشرف النفوس الموجودة في العالم السفلي ، لان النفس
النباتية قواها الأصلية ثلاثة وهي : الاغتذاء ، والنمو ، والتوليد . والنفس الحيوانية
لها قوتان أخريان : الحاسة ، والمحركة بالاختيار . ثم إن النفس الانسانية مختصة
بقوة أخرى ، وهي القوة العاقلة المدركة لحقائق الأشياء كما هي ، وهي التي يتجلى
هامش
( 1 ) العلق : 1 - 5 .
( 2 ) حين ( خ ) .