أول الجمعة يوم السبت ، وأول الأيام يوم الأحد ، هكذا عند العرب . وقال في
مجمع البيان : إنما سميت جمعة لان الله تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت
فيه المخلوقات ، وقيل : لأنه تجتمع فيه الجماعات ، وقيل : إن أول من سماها
جمعة كعب بن لوي ، وهو أول من قال " أما بعد " وقيل : إن أول من سماها
جمعة الأنصار ( انتهى ) وهو أسعد الأيام وأشرفها كما مر ، وسيأتي في كتاب
الصلاة إن شاء الله ، لكن لما كان يوم عبادة وقربة لا ينبغي أن يرتكب فيه ما
ينافيها كالسفر والاشتغال بالأمور الدنيوية ، وليلته مثل يومه مباركة زاهرة
منورة ، ويستحب فيهما التزويج ، والزفاف ، وحلق الرأس ، وأخذ الأظفار
والشارب ، والاستحمام ، وغسل الرأس بالسدر والخطمي ، وسائر ما سيأتي في
محله فأما التنور فالظاهر أن المنع فيه محمول على التقية ، واختلف الاخبار
أيضا في الحجامة ، ولعل الأولى تركها إلا مع الضرورة ، ولم أر في الفصد نهيا .
وقال المنجمون : يومه متعلق بالزهرة ، وليلته بالقمر . وأما يوم السبت فقال
الجوهري : السبت : الراحة ، والدهر ، وحلق الرأس ، وسبت علاوته سبتا
إذا ضرب عنقه ، ومنه سمي يوم السبت ، لانقطاع الأيام عنده ( 1 ) . وقال الراغب :
قيل سمي يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ خلق السماوات يوم الأحد ، فخلقها في
ستة أيام كما ذكره ، فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك ( انتهى ) وقيل : لقطع
اليهود أعمالهم فيه ، وقيل : لاستراحتهم فيه . قال السيد الاجل المرتضى - ره - في
الغرر والدرر في جواب سائل سأل عن قوله تعالى " وجعلنا نومكم سباتا ( 2 ) " فقال ( 3 ) : إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال : وجعلنا نومكم نوما ، وهذا مما لا فائدة فيه فأجاب - ره - في هذه الآية بوجوه :
منها : أن يكون المراد بالسبات الراحة والدعة ، وقد قال قوم : إن اجتماع
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 1 ، ص 250 .
( 2 ) النبأ : 9 .
( 3 ) أي السائل .