بيان : هذا أحد الوجوه في تأويل الآية الكريمة ، ورواه المفسرون عن
ابن عباس ، ويؤيده أن البحر العذب لا يخرج منه اللؤلؤ على المشهور ، ولعل
الخلق من القطرتين معناه أن لهما مدخلا في خلقهما لا أنهما مادتهما ، وسيأتي
تمام القول في ذلك في محله .
6 - معاني الأخبار : عن الحاكم عبد الحميد بن عبد الرحمان النيسابوري
عن أبيه ، عن عبيد الله بن محمد بن سليمان ، عن أبي عمرو الضرير ، عن عباد بن عباد
المهلبي ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : كنا عند رسول
الله صلى الله عليه وآله فنشأت سحابة ، فقالوا : يا رسول الله هذه سحابة ناشئة ، فقال : كيف ترون
قواعدها ؟ قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد تمكنها ! قال : كيف ترون بواسقها ؟
قالوا : يا رسول الله ما أحسنها وأشد تراكمها ! قال : كيف ترون جونها ؟ قالوا :
يا رسول الله ما أحسنه وأشد سواده ! قال : كيف ( 1 ) ترون رحاها ؟ قالوا : يا
رسول الله ما أحسنها وأشد استدارتها ! قال : فكيف ترون برقها ؟ أخفوا أم وميضا
أم يشق شقا ؟ قالوا : يا رسول الله بل يشق شقا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحيا .
فقالوا : يا رسول الله ما أفصحك ! وما رأينا الذي هو أفصح منك . فقال : وما يمنعني
من ذلك وبلساني نزل القرآن " بلسان عربي مبين ( 2 ) " ؟
ثم قال : حدثنا الحاكم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبو علي
الرياحي ، عن أبي عمرو الضرير بهذا الحديث . وقال : أخبرني محمد بن هارون
الزنجاني ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد قال : القواعد هي
أصولها المعترضة في آفاق السماء ، وأحسبها تشبه بقواعد البيت وهي حيطانه
والواحدة قاعدة ، قال الله عز وجل " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت
هامش
( 1 ) في المصدر : فكيف .
( 2 ) معاني الأخبار : ص 319 .