عاقبته ( 1 ) الموت فإذا كانت مشاهدة هذه الأحوال في النبات مذكرة حصول مثل هذه
الأحوال في نفسه وفي حياته فحينئذ تعظم نفرته من الدنيا وطيباتها . قال الواحدي :
الينابيع جمع ينبوع وهو يفعول من نبع ، وهو نصب بنزع الخافض كان التقدير :
فسلكه في ينابيع " ثم يهيج " أي يخضر ، والحطام : ما تفتت وتكسر من النبت ( 2 )
( انتهى ) .
" من السماء رزقا " أي أسباب رزق كالمطر " ينزل الغيث " قال البيضاوي :
أي المطر الذي يغيثهم من الجدب " ولذلك خص بالنافع منها " من بعد ما قنطوا "
أيسوا منه " وينشر رحمته " في كل شئ من السهل والجبل والنبات والحيوان " وهو
الولي " الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته " الحميد " المستحق للحمد على
ذلك ( 3 ) .
" ماء بقدر " أي بمقدار ينفع ولا يضر " فأحيينا به بلدة ميتا " مال عنه النماء
" كذلك " مثل ذلك الانشاء " تخرجون " تنشرون من قبوركم . " من رزق " أي
من مطر وسماه رزقا لأنه سببه " بعد موتها " بعد يبسها " وتصريف الرياح " باختلاف
جهاتها وأحوالها . " ماء مباركا " أي كثير المنافع " فأنبتنا به جنات " أي أشجارا
وثمارا ( 4 ) " وحب الحصيد " أي حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير
" والنخل باسقات " طوالا أو حوامل ، من أبسقت الشاة إذا حملت ، فيكون من أفعل
فهو فاعل . وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها " لها طلع نضيد " أي
منضود بعضه فوق بعض ، والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من التمر " رزقا للعباد "
علة لأنبتنا أو مصدر ، فإن الانبات رزق " وأحيينا به بلدة ميتا " أي أرضا
هامش
( 1 ) عاقبة ( خ ) .
( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 7 ، ص 249 .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 399
( 4 ) أثمارا ( خ ) .