لها تسع سنين . والماذي : العسل الأبيض . ويقال : شرت العسل أي اجتنيتها ،
وأشرت لغة ذكره الجوهري واستشهد بالبيت .
وقال الرازي في تفسير هذه الآية : أما قوله " واتبعوا ما تتلوا الشياطين
على ملك سليمان " ففيه مسائل : المسألة الأولى قوله " واتبعوا " حكاية عما تقدم
ذكره وهم اليهود ، ثم فيه أقوال : أحدها أنهم اليهود الذين كانوا في زمان محمد
صلى الله عليه وآله وثانيها أنهم الذين تقدموا من اليهود وثالثها أنهم الذين كانوا
في زمن سليمان من السحرة ، لان أكثر اليهود ينكرون نبوة سليمان ويعدونه
من جملة الملوك في الدنيا ، فالذين منهم كانوا في زمانه لا يمتنع أن يعتقدوا فيه أنه
إنما وجد ذلك الملك العظيم بسبب السحر . ورابعها أنه يتناول الكل ، وهذا
أولى ، لأنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره ، إذ لا دليل
على التخصيص . وخامسها أنه عائد إلى من تقدم ذكره في قوله " نبذ فريق من
الذين أوتوا الكتاب " قال السدي : لما جاءهم محمد صلى الله عليه وآله عارضوا بالتورية
فخاصموه بها ، فاتفقت التورية والقرآن ، فنبذوا التورية وأخذوا بكتاب آصف
وسحر هاروت وماروت ، فلم يوافق القرآن ، فهذا هو قوله " ولما جاءهم رسول
من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء
ظهورهم " ثم أخبر عنهم بأنهم اتبعوا كتب السحرة .
المسألة الثانية : ذكروا في تفسير " تتلوا " وجهين : أحدهما أن المراد
منه التلاوة والاخبار وثانيهما قال أبو مسلم : " تتلوا " أي تكذب على ملك سليمان
يقال تلا عليه إذا كذب ، وتلا عنه إذا صدق ، وإذا أبهم جاز الأمران ، والأقرب
هو الأول ، لان التلاوة حقيقة في الخبر ، إلا أن المخبر لا يقال في خبره إذا كان
كذبا أنه يقول ( 1 ) على فلان وأنه قد تلا على فلان ، ليميز بينه وبين الصدق
الذي لا يقال ( 2 ) على فلان بل يقال روى عن فلان وأخبر عن فلان ، [ وتلا عن
هامش
( 1 ) في المصدر : انه تلا فلان .
( 2 ) في المصدر : الذي لا يقال فيه روى على فلان .