أعمالكم ويحصونها عليكم ويكتبونها ، وفي هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي
إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله يشهدون بها عليهم يوم القيامة " توفته " أي
تقبض روحه " رسلنا " أي أعوان ملك الموت ، عن ابن عباس وغيره : قالوا :
وإنما يقبضون بأمره ، ( 1 ) ولذا أضاف التوفي إليه في قوله " قل يتوفاكم ملك الموت " .
" وهم لا يفرطون " أي لا يضيعون أو لا يغفلون ولا يتوانون أو لا يعجزون ( 2 ) .
وقال البيضاوي في قوله سبحانه " ولو ترى إذا الظالمون " : حذف مفعوله
لدلالة الظرف عليه ، أي ولو ترى الظالمين " في غمرات الموت " أي في شدائده ، من
" غمره الماء " إذا غشيه " والملائكة باسطوا أيديهم " بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ ( 3 )
أو بالعذاب " أخرجوا أنفسكم " أي يقولون لهم : أخرجوها إلينا من أجسادكم
تغليظا وتعنيفا عليهم ، أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا " اليوم " يريد
به وقت الإماتة أو الوقت الممتد من الإماتة إلى مالا نهاية له " تجزون عذاب الهون "
أي الهوان يريد العذاب المتضمن لشدة وإهانة ( 4 ) ( انتهى ) .
" له معقبات " قال الطبرسي - رحمه الله - : اختلف في الضمير الذي في " له "
على وجوه :
أحدها : أنه يعود إلى " من " في قوله " من أسر القول ومن جهر به " .
والآخر : أنه يعود إلى اسم الله تعالى وهو عالم الغيب والشهادة .
وثالثها : أنه يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله في قوله " إنما أنت منذر " واختلف
في المعقبات على أقوال :
أحدها : أنها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار
وملائكة النهار ملائكة الليل ، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله ، وقال
هامش
( 1 ) في المصدر : وإنما يقبضون الأرواح بأمره ولذلك . . .
( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 313 .
( 3 ) أي الملازم الملح .
( 4 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 391 .