تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص الشمس علم أن المراد بما ذكر في الأول لم يكن مبدأ النهار ، ومما يدل على صحة قولنا قوله تعالى " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم - إلى قوله [ تعالى ] - ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 1 ) فأطلق المباشرة والأكل والشرب إلى وقت محدود لا الليل كله ، كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الآية الأكل والشرب بعد عشاء الآخرة ، وما كانوا يعدون صومهم بيوم وبعض ليلته ، بل كانوا يذكرونها أياما بإطلاق . فان قيل : إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار ، للزم أن يكون الناس قبل ذلك جاهلين بأول الأيام والليالي ، وذلك ظاهر المحال . فإن قيل : إن النهار الشرعي خلاف النهار الوضعي ، فما ذلك إلا خلاف في العبارة وتسمية شئ باسم وقع في التعارف على غيره مع تعري الآية عن ذكر النهار وأوله ، والمشاحة في مثل ذلك مما نعتزلها ونوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني ، وكيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه ؟ فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة المشرق ، وهما متساويان في العلة متوازيان في الحالة ، فلو كان طلوع الفجر أول النهار لكان غروب الشفق آخره ، وقد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة ( 2 ) وعلى أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل والنهار مرتين في السنة : إحداهما في الربيع ، والأخرى في الخريف ، ويطابق قوله قولنا في أن النهار ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي ، وأنه ينتهي في قصره عند تناهي بعدها منه ، وأن ليل الصيف الأقصر يساوي نهار الشتاء الأقصر ، وأن
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) القول باعتبار غروب الشفق لتحقق الليل غير معهود من الشيعة ، والظاهر أن منشأ الاشتباه المشهور ارتفاع الحمرة المشرقية إلى قمة الرأس . ولعله أراد ببعض الشيعة أبا الخطاب العالي ، فقد روي في السرائر عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين تغرب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها فجعله هو الحمرة التي من قبل المغرب ، فكان يصلي حين يغيب الشفق .