ما لا يتناهى ، ويقع هذا العالم في الإقليم الثامن الذي فيه جابلقا وجابرسا ، وهو
إقليم ذات العجائب ، وهي في وسط ترتيب العوالم ، ولهذا العالم أفقان : الأول
وهو الألطف من الفلك الأقصى الذي نحن فيه ، وهو يقع ( 1 ) من إدراك الحواس
والأفق الأعلى يلي النفس الناطقة وهو أكثف منها ، والطبقات المختلفة الأنواع
من اللطيفة والكثيفة والمتلذذة والمبهجة والمؤلمة والمزعجة لا يتناهى بينهما ،
ولابد لك من المرور عليه ، وقد يشاهد هذا العالم بعض الكهنة والسحرة وأهل العلوم
الروحانية ، فعليك بالايمان بها ، وإياك والانكار .
وقال أرسطو في ( اثولوجيا ) : من وراء هذا العالم سماء وأرض وبحر
وحيوان ونبات وناس سماويون ، وكل من في هذا العالم الجسماني ، وليس هناك
شئ أرضي ، والروحانيون الذين هناك ملائمون للانس الذي هناك ، لا ينفر بعضهم
عن بعض ، وكل واحد لا ينفر عن صاحبه ، ولا يضاده ، بل يستريح إليه .
وقال صاحب الفتوحات : في كل خلق الله تعالى عوالم يسبحون الليل
والنهار لا يفترون ، وخلق الله من جملة عوالمها عاما على صورنا ، إذا أبصرها العارف
يشاهد نفسه فيها ، وقد أشار إلى ذلك عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث :
هذه الكعبة وإنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا ، وإن في كل أرض من الأرضين
السبع خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي . وصدقت هذه الرواية عند أهل
الكشف ، وكل منها حي ناطق ، وهي باقية لا تفنى ولا تتبدل ، وإذا دخلها
العارفون إنما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض
الدنيا ويتجردون ، وفيها مدائن لا تحصى ، وبعضها تسمى ( مدائن النور ) لا يدخلها
من العارفين إلا كل مصطفى مختار ، وكل حديث وآية وردت عندنا مما صرفها
العقل من ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض ، وكل جسد يتشكل فيه
الروحاني من ملك وجن ، وكل صورة يرى الانسان فيها نفسه في النوم فمن
أجساد هذه الأرض ( انتهى ) .
هامش
( 1 ) يقطع ( خ ) .