بقاح ( 1 ) ، عن ابن جبلة ، عن عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقال
لي حوض ما بين بصري إلى صنعاء ، أتحب أن تراه ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك .
قال : فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ، ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري
لا يدرك حافتاه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم ، فإنه شبيه بالجزيرة فكنت أنا وهو
وقوفا فنظرت إلى نهر جانبه ماء أبيض من الثلج ، ومن جانبه هذا لبن أبيض
من الثلج ، وفي وسط خمر أحسن من الياقوت ، فما رأيت شيئا أحسن من تلك
الخمر بين اللبن والماء ، فقلت له : جعلت فداك ، من أين يخرج هذا وما
مجراه ؟ فقال : هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنة : عين من
ماء ، وعين من لبن ، وعين من خمر ، تجري في هذا النهر ، ورأيت حافته عليه
شجر فيهن حور معلقات ، برؤوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن ، وبأيديهن
آنية ما رأيت آنية أحسن منها ، ليست من آنية الدنيا ، فدنا من إحداهن فأومأ
بيده لتسقيه ، فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر معها ، فاغترفت
فمالت الشجرة معها ، ثم ناولته فناولني فشربت ، فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا
ألذ منه ، وكانت رائحته رائحة المسك ، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من
الشراب ، فقلت له : جعلت فداك ، ما رأيت كاليوم قط ولا كنت أرى أن الامر هكذا !
فقال لي ، هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا ، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى
هذا النهر ، ورعت في رياضه ، وشربت من شرابه ، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه
إلى وادي ( برهوت ) فأخلدت في عذابه ، وأطعمت من زقومه ، وأسقيت من حميمه
فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي .
34 ومنه : عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن أبي خالد وأبي سلام ، عن
هامش
( 1 ) الحسن بن علي بن بقاح بفتح الباء الموحدة وشد القاف والحاء المهملة الأخيرة
كوفي ثقة مشهور صحيح الحديث روى عن أصحاب أبي عبد الله عليه السلام له كتاب النوادر
( النجاشي : 31 ) وابن جبلة هو عبد الله بن جبلة بفتح الثلاثة بن حنان بن الحر الكناني
أبو محمد عربي ثقة روى عن أبيه عن جده ومات سنة ( 219 ) ( النجاشي : 160 ) .