تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
على آدم ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين مات تاب الله عز وجل عليه ثلاثمأة سنة من أيام الدنيا في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء ، وقد أوردت مثله بأسانيد في المجلد الخامس . وبما رواه السيوطي في الدرر المنثور عن عكرمة قال : سأل رجل ابن عباس ما هؤلاء الآيات ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( 1 ) ) و ( يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ( 2 ) ) و ( يستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( 3 ) ) ؟ قال : يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام كل يوم ألف سنة ، ويدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ، وذلك ( 4 ) مقدار السير . وعن عكرمة ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : هي الدنيا أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة . لكن فيما زيف بن بعض الوجوه الأخر نظر ، إذ بناء تحقيقه على تحقق الزمان الموهوم قبل خلق العالم وإن كان تقديره وقسمته بالأيام والساعات ، فيمكن أن يقال : بعد خلق الكواكب وحركاتها وتعيين الليالي والأيام والشهور والأسابيع يمكن الرجوع القهقهرى ، وتعيين جميع ذلك في الأزمنة الماضية تقديرا ، وتكلف التقدير مشترك بين الوجهين ، مع أن هذا الوجه أوفق بظواهر أكثر الآيات والاخبار ، وأما أن الستة الأيام لا يكون مبالغة في جانب القلة إذا حملت على أيام الدنيا فليس كذلك ، بل في خلق السماوات والأرض مع وفور عظمتها واشتمالهما على أنواع الحكم الدقيقة والمصالح الأنيقة مما يدل على غاية القدرة والعلم والحكمة ، وأما أنه كان يمكن خلقهما في أقل من ذلك الزمان فبين الرضا عليه السلام الحكمة في ذلك ، فلعله سبحانه جمع بين الامرين أي عدم الخلق دفعة وقلة الزمان رعاية للامرين معا ، وسائر ما ذكرت قدس سره إما محض
هامش
( 1 ) المعارج : 4 . ( 2 ) السجدة : 5 . ( 3 ) الحج : 47 . ( 4 ) في المخطوطة : قال ذلك .