على آدم ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين مات تاب الله عز وجل عليه ثلاثمأة
سنة من أيام الدنيا في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء ، وقد
أوردت مثله بأسانيد في المجلد الخامس . وبما رواه السيوطي في الدرر المنثور عن
عكرمة قال : سأل رجل ابن عباس ما هؤلاء الآيات ( في يوم كان مقداره خمسين
ألف سنة ( 1 ) ) و ( يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان
مقداره ألف سنة ( 2 ) ) و ( يستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند
ربك كألف سنة مما تعدون ( 3 ) ) ؟ قال : يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة ،
وخلق السماوات والأرض في ستة أيام كل يوم ألف سنة ، ويدبر الامر من السماء
إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ، وذلك ( 4 ) مقدار السير .
وعن عكرمة ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال : هي الدنيا أولها إلى آخرها
يوم مقداره خمسون ألف سنة . لكن فيما زيف بن بعض الوجوه الأخر نظر ، إذ بناء
تحقيقه على تحقق الزمان الموهوم قبل خلق العالم وإن كان تقديره وقسمته بالأيام
والساعات ، فيمكن أن يقال : بعد خلق الكواكب وحركاتها وتعيين الليالي والأيام
والشهور والأسابيع يمكن الرجوع القهقهرى ، وتعيين جميع ذلك في الأزمنة الماضية
تقديرا ، وتكلف التقدير مشترك بين الوجهين ، مع أن هذا الوجه أوفق بظواهر
أكثر الآيات والاخبار ، وأما أن الستة الأيام لا يكون مبالغة في جانب القلة
إذا حملت على أيام الدنيا فليس كذلك ، بل في خلق السماوات والأرض مع وفور
عظمتها واشتمالهما على أنواع الحكم الدقيقة والمصالح الأنيقة مما يدل على غاية
القدرة والعلم والحكمة ، وأما أنه كان يمكن خلقهما في أقل من ذلك الزمان
فبين الرضا عليه السلام الحكمة في ذلك ، فلعله سبحانه جمع بين الامرين أي عدم الخلق
دفعة وقلة الزمان رعاية للامرين معا ، وسائر ما ذكرت قدس سره إما محض
هامش
( 1 ) المعارج : 4 .
( 2 ) السجدة : 5 .
( 3 ) الحج : 47 .
( 4 ) في المخطوطة : قال ذلك .