تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
للحي ، أو بدل من المستكن في ( استوى ) وقرئ بالجر صفة للحي ( فاسأل به خبيرا ) أي فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته وهو الله تعالى أو جبرئيل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه . وقيل : الضمير للرحمن ، والمعنى : إن أنكروا إطلاقه على الله فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا ما يرادفه في كتبهم . وعلى هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء . وقيل : إنه صلة خبيرا . ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) قال البيضاوي : أي مقدار يومين أو بنوبتين ، وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون ولعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الاجرام البسيطة ، ومن خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت بها أنواعا ، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته ( وتجعلون له أندادا ) ولا يصح أن يكون له ند ( ذلك ) الذي خلق الأرض في يومين ( رب العالمين ) خالق جميع ما وجد من الممكنات ومربيها ( وجعل فيها رواسي ) استئناف غير معطوف على ( خلق ) للفصل بما هو خارج عن الصلة ( من فوقها ) مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار ، وتكون منافعها معرضة للطلاب ( 1 ) . أقول : وقال الرازي : إذ لو جعلت تحتها لأوهم ذلك أنها أساطين تمسكها فجعلها فوقها ليرى الانسان أن الأرض والجبال أثقال على أثقال وكلها مفتقرة إلى ممسك وحافظ وليس ذلك إلا الله سبحانه ( 2 ) . ( وبارك فيها ) قال البيضاوي : أي وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوانات ( وقدر فيها أقواتها ) أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به ، أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 384 . ( 2 ) مفاتيح الغيب ، ج 7 ، ص 353 . نقل عنه ملخصا .