وفي خبر علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي المروي في إكمال الدين
وغيبة الشيخ ( 1 ) ومسند فاطمة عليها السلام لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري وفي لفظ الأخير
أنه قال له الفتى الذي لقيه عند باب الكعبة ، وأوصله إلى الإمام عليه السلام : ما الذي
تريد يا أبا الحسن ؟ قال : الامام المحجوب عن العالم ، قال : ما هو محجوب عنكم
ولكن حجبه سوء أعمالكم . الخبر .
وفيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شئ يحجبه عن إمامه عليه السلام
وهو من الأوتاد أو من الأبدال ، في الكلام المتقدم عن الكفعمي ، رحمه الله .
وقال المحقق الكاظمي في أقسام الاجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات
العلماء ، وفحاوي عباراتهم ، غير الاجماع المصطلح المعروف : وثالثها أن يحصل
لأحد من سفراء الامام الغائب عجل الله فرجه ، وصلى عليه ، العلم بقوله إما بنقل
مثله له سرا ، أو بتوقيع أو مكاتبة ، أو بالسماع منه شفاها ، على وجه لا ينافي امتناع
الرؤية في زمن الغيبة ، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم ، ولا يمكنهم التصريح
بما اطلع عليه ، والاعلان بنسبة القول إليه ، والاتكال في إبراز المدعى على غير
الاجماع من الأدلة الشرعية ، لفقدها .
وحينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأمورا بالاخفاء ، أو كان مأمورا بالاظهار لا على
وجه الافشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج ، بصورة الاجماع ، خوفا من الضياع
وجمعا بين امتثال لأمر باظهار الحق بقدر الامكان ، وامتثال النهي عن إذاعة مثله
لغير أهله من أبناء الزمان ، ولا ريب في كونه حجة أما لنفسه فلعلمه بقول الإمام عليه السلام
، وأما لغيره فلكشفه عن قول الإمام عليه السلام أيضا غاية ما هناك أنه يستكشف
قول الإمام عليه السلام بطريق غير ثابت ، ولا ضير فيه ، بعد حصول الوصول إلى ما
أنيط به حجية الاجماع ، ولصحة هذا الوجه وإمكانه شواهد تدل عليه :
منها كثير من الزيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية
ولا مستند لها ظاهرا من أخبارهم ، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار
هامش
( 1 ) ونقله المجلسي رحمه الله في ج 52 ص 9 و 32 فراجع .