بقبول زيارته وزيارتي ثم إنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إياه عن حال
جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة ، وكنت أعرفهم
بسوء العمل ، مع أنه ليس من أهل بغداد ، ولا كان مطلعا على أحوالهم لولا أنه
من أهل بيت النبوة والولاية ، ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق .
ومما أفادني اليقين بأنه المهدي عليه السلام أنه لما سلم على أهل العصمة عليهم السلام
في مقام طلب الاذن ، ووصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري ، التفت إلي
وقال لي : أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة الله
يا صاحب الزمان ، فتبسم ودخل الروضة المقدسة ثم افتقادي إياه وهو في صلاة
الزيارة لما عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته وضيافته تلك الليلة ، إلى غير ذلك
مما أفادني القطع بأنه هو الإمام الثاني عشر صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين
والحمد لله رب العالمين .
وينبغي أن يعلم أن هذا الرجل والرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة
هما من السوقة ، وقد حدثاني بهذين الحديثين باللغة المصحفة التي هي لسان أهل
هذا الزمان ، فاللفظ مني ، مع المحافظة التامة على المعنى ، فهو حديث بالمعنى
وكتب أقل أهل العلم : محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكنا .
قلت : ثم سألته أيده الله تعالى عن اسمه وحدثني غيره أيضا أن اسمه الحاج علي
البغدادي وهو من التجار وأغلب تجارته في طرف جدة ومكة وما والاها ، بطريق
المكاتبة ، وحدثني جماعة من أهل العلم والتقوى من سكنة بلدة الكاظم عليه السلام بأن
الرجل من أهل الصلاح والديانة والورع ، والمواظبين على أداء الأخماس والحقوق
وهو في هذا التاريخ طاعن في السن ( 1 ) أحسن الله عاقبته .
هامش
( 1 ) يقال : طعن في السن : شاخ وهرم .