قد خلع طاعة الدولة العثمانية وادعى السلطنة لنفسه في السليمانية .
قال الوالد قدس سره : فبقيت مفكرا في حديثه وأن هذا الفتح وخبره لم
يبلغ إلى حكام الحلة ، ولم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلة وبالأمس
خرجت من السليمانية ، وبين الحلة والسليمانية ما تزيد على عشرة أيام
للراكب المجد .
ثم إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الإناء
ليغترف به ماء من الحب فناداه لا تفعل ! فان في الاناء حيوانا ميتا فنظر فيه ، فإذا
فيه سام أبرص ميت فأخذ غيره وجاء بالماء إليه فلما شرب قام للخروج .
قال الوالد قدس سره فقمت لقيامه فودعني وخرج فلما صار خارج الدار
قلت للجماعة هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية فقالوا : هلا
أنكرت عليه ؟
قال : فحدثني الحاج علي المتقدم بما وقع له في الطريق وحدثني الجماعة
بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة ، وإظهار العجب من الفروع التي فيها .
قال الوالد أعلى الله مقامه : فقلت : اطلبوا الرجل وما أظنكم تجدونه
هو والله صاحب الأمر روحي فداه فتفرق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عينا ولا
أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض .
قال : فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح
إلى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم ، وأعلن ذلك عند حكامها بضرب المدافع
المعتاد ضربها عند البشائر ، عند ذوي الدولة العثمانية .
قلت : الموجود فيما عندنا من كتب الأنساب أن اسم ذا الدمعة حسين
ويلقب أيضا بذي العبرة ، وهو ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين عليهما السلام ويكنى
بأبي عاتقة ، وإنما لقب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل ، ورباه
الصادق عليه السلام فأرثه علما جما وكان زاهدا عابدا وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة
بحار الأنوار — صفحة 285
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٥