أجوافها من البركة ، لم يفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم
وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل
بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتى لا يبقى
منكم - أو قال : من شيعتي - كالكحل في العين والملح في الطعام وسأضرب لكم
مثلا ، وهو مثل رجل كان له طعام ، فنقاه وطيبه ، ثم أدخله بيتا وتركه فيه
ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد [ أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه ثم أعاده إلى
البيت فتركه ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد ] ( 1 ) أصاب طائفة منه السوس ، فأخرجه
ونقاه وطيبه وأعاده ، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره
السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها
الفتنة شيئا .
الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن التيملي ، عن محمد وأحمد ابني الحسن ، عن أبيهما
عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس وغيره رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام
وذكر مثله .
بيان : قوله عليه السلام : كالنحل في الطير أمر بالتقية أي لا تظهروا لهم ما في
أجوافكم من دين الحق كما أن النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور ، وإلا
لأفنوها و " الرزمة " بالكسر ما شد في ثوب واحد و " الأندر " البيدر ( 2 ) .
38 - الغيبة للنعماني : عبد الواحد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن محمد بن العباس
ابن عيسى ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر
إنما مثل شيعتنا مثل أندر يعني به بيتا فيه طعام ( 3 ) فأصابه آكل فنقي ثم أصابه
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل المطبوع راجع المصدر ص 112 .
( 2 ) في النهاية الأندر : البيدر ، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام
والأندر أيضا صبرة من الطعام ، انتهى ، أقول : لعل المعنى الأخير هنا أنسب فتذكر . منه رحمه الله .
( 3 ) في المصدر المطبوع ص 112 : " يعنى بيدرا فيه طعام " والمعنى واحد فان
من معاني الأندر : كدس القمح ، قاله الفيروزآبادي ، وقال الشرتوني في أقرب الموارد
" الكدس هو الحب المحصود المجموع ، أو هو ما يجمع من الطعام في البيدر ، فإذا ديس
ودق فهو العرمة " ويظهر من ذلك أن المراد بالطعام هنا ، ما لم يدس ولم يدق ، بل الطعام
الذي هو في سنبله بعد ولا يسوس الطعام في سنبله الا قليلا بعد مدة طويلة ، فيناسب
معنى الخبر .