قال : رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله له صلاح وورع ، قلت له : ولا يجوز أن يدخل معه
الحمام غيره ؟ قال : نخلي له الحمام إذا جاء قال : فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السلام ومعه
غلمان له ، وبين يديه غلام ، ومعه حصير حتى أدخله المسلخ ، فبسطه ووافى وسلم
ودخل الحجرة على حماره ، ودخل المسلخ ، ونزل على الحصير .
فقلت للطلحي : هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ فقال :
يا هذا والله ما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم ، فقلت في نفسي : هذا من عملي أنا
جنيته ثم قلت : أنتظره حتى يخرج فلعلي أنال ما أردت إذا خرج ، فلما خرج
وتلبس دعا بالحمار وأدخل المسلخ ، وركب من فوق الحصير وخرج عليه السلام
فقلت في نفسي : قد والله آذيته ولا أعود أروم ما رمت منه أبدا وصح عزمي على
ذلك ، فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع
الذي كان ينزل فيه في الصحن ، فدخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه في بيت فاطمة عليها السلام وخلع نعليه وقام يصلي ( 1 ) .
بيان : كأن المراد بالصحن الفضاء عند باب المسجد قوله " فوسوس " إنما
نسب ذلك إلى الشيطان لما علم بعد ذلك أنه عليه السلام لم يرض به إما للتقية أو لأنه
ليس من المندوبات ، أو لاظهار حاله والأول أظهر " ولا يجوز " على المجرد أو
التفعيل " هذا الذي وصفته " استفهام تعجبي وغرضه أن مجيئه راكبا إلى الحصير
من علامات التكبر وهو ينافي " أنا جنيته " أي جررته إليه والضمير راجع إلى هذا
في القاموس جنى الذنب عليه جره إليه ( 2 ) .
37 - مناقب ابن شهرآشوب : ( 3 ) محمد بن الريان قال : احتال المأمون على أبي جعفر عليه السلام
بكل حيلة فلم يمكنه فيه شئ فلما [ اعتل و ] أراد أن يبني عليه ابنته دفع إلي مائة
وصيفة من أجمل ما يكن إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلون أبا جعفر
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 493 و 494 .
( 2 ) القاموس ج 4 ص 313 .
( 3 ) في المصدر : الكليني باسناده إلى محمد بن الريان .