أم الفضل ( 1 ) .
وفي كتاب " معرفة تركيب الجسد " عن الحسين بن أحمد التيمي : روي
عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه استدعى قاصدا في أيام المأمون فقال له : أقصدني
في العرق الزاهر ! فقال له : ما أعرف هذا العرق يا سيدي ، ولا سمعت به
فأراه إياه فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتى امتلأ الطشت ثم قال له :
أمسكه وأمر بتفريغ الطست ، ثم قال : خل عنه ، فخرج دون ذلك ، فقال شده
الآن ، فلما شد يده أمر له بمائة دينار ، فأخذها وجاء إلى يوحنا بن بختيشوع
فحكى له ذلك فقال : والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطب ، ولكن ههنا فلان
الأسقف قد مضت عليه السنون فامض بنا إليه فإن كان عنده علمه وإلا لم نقدر على
من يعلمه ، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص ، فأطرق مليا ثم قال : يوشك أن يكون
هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي ( 2 ) .
أبو سلمة قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بي صمم شديد فخبر بذلك لما
أن دخلت عليه ، فدعاني إليه فمسح يده عليه اذني ورأسي ثم قال : اسمع وعه !
فوالله إني لأسمع الشئ الخفي عن أسماع الناس من بعد دعوته .
وروي أن أبا جعفر عليه السلام لما صار إلى شارع الكوفة نزل عند دار المسيب ،
وكان في صحنه نبقة ( 3 ) لم تحمل فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أسفل النبقة وقام
فصلى بالناس المغرب والعشاء الآخرة ، وسجد سجدتي الشكر ، ثم خرج . فلما
انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا
منها فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له ، وودعوه ومضى إلى المدينة .
قال الشيخ المفيد : وقد أكلت من ثمرها وكان لا عجم له ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر ج 4 ص 388 و 389 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 389 .
( 3 ) النبق - بالفتح والكسر وهكذا محركة وككتف - حمل شجر السدر ، أشبه شئ
به العناب قبل أن تشتد حمرته .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 390 .